فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264139 من 466147

{الْمُسْتَقِيمَ} أي العدل السوي ، وهو يبعد تفسير القسطاس بالعدل ، ولعل الاكتفاء باستقامته عن الأمر بإيفاء الوزن كما قال شيخ ازسلام لما أن عند استقامته لا يتصور الجور غالباً بخلاف الكيل فإنه كثير ما يقع التطفيف مع استقامة الآلة كما أن الاكتفاء بإيفاء الكيل عن الأمر بتعديله لما أن إيفاءه لا يتصور بدون تعديل المكيال وقد أمر بتقويمه أيضاً في قوله تعالى: {أَوْفُوا المكيال والميزان بالقسط} [هود: 85] {ذلك} أي إيفاء الكيل والوزن بالقسطاط المستقيم {خَيْرٌ} في الدنيا لأنه سبب لرغبة الناس في معاملة فاعله وجلب الثناء الجميل عليه {وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} أي عاقبة لما يترتب عليه من الثواب في الآخرة ، والتأويل تفعيل من آل إذا رجع وأصله رجوع الشيء إلى الغاية المرادة منه علماً كما في قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله} [آل عمران: 7] أو فعلاً كما في قوله سبحانه {يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُ} [الأعراف: 53] وقول الشاعر:

وللنوي قبل يوم البين تأويل...

وقيل: المراد ذلك خير في نفسه لأنه أمانة وهي صفة كمال وأحسن عاقبة في الدنيا لأنه سبب لميل القلوب والرغبة في المعاملة والذكر الجميل بين الناس ويفضي ذلك إلى الغنى وفي الآخرة لأنه سبب للخلاص من العذاب والفوز بالثواب ، وقيل: أحسن تأويلاً أي أحسن معنى وترجمة ، ثم إن إيفاء الكيل والوزن واجب إجماعاً ونقص ذلك من الكبائر مطلقاً على ما يقتضيه الوعيد الشديد لفاعله الوارد في الآيات والأحاديث الصحيحة ولا فرق بين القليل والكثير ، نعم قال بعضهم: إن التطفيف بالشيء التافه الذي يسامح به أكثر الناس ينبغي أن يكون صغيرة ، فإن قلت ذكروا في الغصب أن غصب ما دون ربع دينار لا يكون كبيرة وقضيته أن يكون التطفيف كذلك قلت قيل ذلك مشكل فلا يقاس عليه بل حكى الإجماع على خلافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت