وقال الأذرعي إنه تحديد لا مستند له انتهى ، وعلى التنزيل فقد يفرق بأن الغصب ليس مما يدعو قليله إلى كثيره لأنه إنما يكون على سبيل القهر والغلبة بخلاف التطفيف فتعين التنفير عنه بأن كلاً من قليله وكثيره كبيرة أخذاً مما قالوه في شرب القطرة من الخمر من أنه كبيرة وأن لم يوجد فيها مفسدة الخمر لأن قليله يدعو إلى كثيره ، ومثل التطفيف في الكيل والوزن النقص في الذرع ولا يكاد يسلم كيال أو وزان أو ذراع في هذه الأعصار من نقص الأمن عصمه الله تعالى.
{وَلاَ تَقْفُ} ولا تتبع ، وأصل معنى قفا اتبع قفاه ثم استعمل في مطلق الاتباع وصار حقيقة فيه.
وقرئ {وَلاَ} بإثبات حرف العلة مع الجازم وهو شاذ ، وقرئ أيضاً {تَأْوِيلاً وَلاَ تَقْفُ} بضم القاف وسكون الفاء كتقل على أنه أجوف مجزوم بالسكون وماضيه قاف يقال قاف أثره يقوفه إذا قصده واتبعه ومنه القيافة وأصلها ما يعلم من الإقدام وأثرها ، وعن أبي عبيدة أن قاف مقلوب قفا كجذب وجبذ.
وتعقب بأن الصحيح خلافه.
{مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} أي لا تتبع ما لا علم لك به من قول أو فعل ، وحاصله يرجع إلى النهي عن الحكم بما لا يكون معلوماً ويندرج في ذلك أمور.
وكل من المفسرين اقتصر على شيء فقيل المراد نهي المشركين عن القول في الإلهيات والنبوات تقليداً للإسلاف واتباعاً للهوى ، وأخرج ابن جرير.
وابن المنذر.
عن محمد بن الحنفية أن المراد النهي عن شهادة الزور ، وقيل: المراد النهي عن القذف ورمي المحصنين والمحصنات ، ومن ذلك قول الكميت:
ولا أرمي البري بغير ذنب...
ولا اقفوا لحواصن أن رمينا
وروى البيهقي في شعب الإيمان.