وثانيها: أن الراسخين فِي العلم لو كانوا عالمين بتأويله لما كان لتخصيصهم بالإيمان به وجه ، فإنهم لما عرفوه بالدلالة لم يكن الإيمان به إلا كالإيمان بالمحكم ، فلا يكون فِي الإيمان به مزيد مدح وثالثها: أن تأويلها لو كان مما يجب أن يعلم لما كان طلب ذلك التأويل ذماً ، لكن قد جعله الله تعالى ذماً حيث قال: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تشابه مِنْهُ ابتغاء الفتنة وابتغاء تَأْوِيلِه} [آل عمران: 7] .
احتجاجهم بالخبر:
وأما الخبر فقد روينا فِي أول هذه المسألة خبراً يدل على قولنا ، وروي أنه عليه السلام قال:"إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء بالله ، فإذا نطقوا به أنكره أهل الغرة بالله"ولأن القول بأن هذه الفواتح غير معلومة مروي عن أكابر الصحابة فوجب أن يكون حقاً ، لقوله عليه السلام"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"
احتجاجهم بالمعقول:
وأما المعقول فهو أن الأفعال التي كلفنا بها قسمان.
منها ما نعرف وجه الحكمة فيها على الجملة بعقولنا: كالصلاة والزكاة والصوم ؛ فإن الصلاة تواضع محض وتضرع للخالق ، والزكاة سعي فِي دفع حاجة الفقير ، والصوم سعي فِي كسر الشهوة.