وأما الأخبار: فقوله عليه السلام:"إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنّتي"فكيف يمكن التمسك به وهو غير معلوم ؟ وعن علي رضي الله عنه أنه عليه السلام قال:"عليكم بكتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه الله ، ومن اتبع الهدى فِي غيره أضله الله ، وهو حبل الله المتين ، والذكر الحكيم والصراط المستقيم ، هو الذي لاتزيغ به الأهواء ، ولا تشبع منه العلماء ، ولا يخلق على كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه ، من قال به صدق ، ومن حكم به عدل ، ومن خاصم به فلج ، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم"
الاحتجاج بالمعقول:
أما المعقول فمن وجوه: أحدها: أنه لو ورد شيء لا سبيل إلى العلم به لكانت المخاطبة به تجري مجرى مخاطبة العربي باللغة الزنجية ، ولما لم يجز ذاك فكذا هذا وثانيها: أن المقصود من الكلام الإفهام ، فلو لم يكن مفهوماً لكانت المخاطبة به عبثاً وسفهاً ، وأنه لا يليق بالحكيم وثالثها: أن التحدي وقع بالقرآن وما لا يكون معلوماً لا يجوز وقوع التحدي به ، فهذا مجموع كلام المتكلمين ، واحتج مخالفوهم بالآية ، والخبر ، والمعقول.
احتجاج مخالفي المتكلمين بالآيات:
أما الآية فهو أن المتشابه من القرآن وأنه غير معلوم ، لقوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله} والوقف ههنا واجب لوجوه.
أحدها: أن قوله تعالى {والراسخون فِى العلم} [آل عمران: 7] لو كان معطوفاً على قوله: {إِلاَّ الله} لبقي {يَقُولُونَ ءامَنَّا بِهِ} منقطعاً عنه وأنه غير جائز لأنه وحده لا يفيد ، لا يقال أنه حال ، لأنا نقول حينئذٍ يرجع إلى كل ما تقدم ، فيلزم أن يكون الله تعالى قائلاً {كل من عند ربنا} وهذا كفر.