وللأنبياء سر ، وللملائكة سر ، ولله من بعد ذلك كله سر ، فلو اطلع الجهال على سر العلماء لأبادوهم ، ولو اطلع العلماء على سر الخلفاء لنابذوهم ، ولو اطلع الخلفاء على سر الأنبياء لخالفوهم ، ولو اطلع الأنبياء على سرالملائكة لاتهموهم ، ولو اطلع الملائكة على سر الله تعالى لطاحوا حائرين ، وبادوا بائرين"."
والسبب فِي ذلك أن العقول الضعيفة لا تحتمل الأسرار القوية ، كما لا يحتمل نور الشمس أبصار الخفافيش ، فلما زيدت الأنبياء فِي عقولهم قدروا على احتمال أسرار النبوة ، ولما زيدت العلماء فِي عقولهم قدروا على احتمال أسرار ما عجزت العامة عنه ، وكذلك علماء الباطن ، وهم الحكماء زيد فِي عقولهم فقدروا على احتمال ما عجزت عنه علماء الظاهر.
وسئل الشعبي عن هذه الحروف فقال: سر الله فلا تطلبوه ، وروى أبو ظبيان عن ابن عباس قال: عجزت العلماء عن إدراكها ، وقال الحسين بن الفضل: هو من المتشابه.
واعلم أن المتكلمين أنكروا هذا القول ، وقالوا لا يجوز أن يرد فِي كتاب الله تعالى ما لا يكون مفهوماً للخلق ، واحتجوا عليه بالآيات والأخبار والمعقول.
حجج المتكلمين بالآيات:
أما الآيات فأربعة عشر.