ومنها من سافر بعد طلوع الفجر فهل يجوز له الفطر أم لا؟ فذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يفطر. وقال أحمد، وإسحاق، والمزني: يجوز له الفطر. وحجة من ذهب إلى أنه لا يفطر، قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} وهذا شاهده، فعليه صومه، وإذا نوى الصوم في الحضر سافر قبل طلوع الفجر جاز له أن يفطر وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز له أن يفطر والحجة للقول الأول: {أو على سفر فعدة من أيام أخر} . ومنها أنه إذا رأى أحد الهلال لزمه الصوم في نفسه. وذهب بعض التابعين إلى أنه لا يلزمه الصوم إلا بحكم الإمام. وحجة القول الأول: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} .
(185) - قوله تعالى: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] .
وهذه اللم يجوز أن تكون متعلقة بما قبلها، ويجوز أن تكون اللام لام الأمر، ويكون المعنى أو في مرضه، وفليكمل عدة الأيام التي أفطر فيها.
وأجمع أصحاب أبي حنيفة على أنه إذا صام أهل بلدة ثلاثين يومًا لرؤية وأهل بلدة تسعة وعشرين يومًا لرؤية، أن على الذين صاموا تسعة وعشرين يومًا قضاء يوم. وقال أصحاب الشافعي: إذا كانت المطالع من البلدان يجوز أن تختلف. وحجة أصحاب أبي حنيفة قوله تعالى: ولتكملوا
العدة وقد ثبتت برؤية أهل البلدان العدة ثلاثون يومًا فيجب أن تكمل ومخالفهم [يحتج] بقوله -عليه السلام-: (( صوموا بالرؤية وأفطروا بالرؤية ) )والقولان لمالك في المذهب ويرويان عنه.
(185) - قوله تعالى: {ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] .
حض على التكبير في يوم العيد في الطريق والجلوس، وهو سنة فيهما. وذهب أبو حنيفة إلى كراهة ذلك يوم الفطر، والآية حجة عليه.
وقد اختلف الناس في حد التكبير الذي أمر الله به ما هو، وفذهب ابن عباس إلى أنه يكبر بتكبيره. وقال قوم يكبر من رؤية الهلال إلى خروج الإمام إلى الصلاة وهو قول الشافعي. وقال مالك هو من حين يخرج الرجل من منزله إلى أن يخرج الإمام. وقال سفيان هو التكبير يوم الفطر.