فحصل من هذه السورة بأسرها بيان الصراط المستقيم على الاستيفاء والكمال.
أخذا وتركا، وبيان شرف من أخذ به، وسوء حال من تنكب عنه، وكأن العباد لما عُلِّموا (أن يقولوا) اهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة قيل لهم عليكم بالكتاب إجابة لسؤالهم، ثم - بين لهم حال من سلك ما طلبوه، فكان قد قيل لهم أهل الصراط المستقيم وسالكوه هم الذين من شأنهم وأمرهم، والمغضوب عليهم من المتنكبين هم اليهود الذين من أمرهم وشأنهم، والضالون هم النصارى الذين من شأنهم وأمرهم.
فيجب على من رغب فِي سلوك الصراط المستقيم أن يحذر ما أصاب هؤلاء
مما نبه عليه وأن يأخذ نفسه بكذا وكذا، وأن (ينسحب إيمانه) على كل ذلك
وأن يسلم الأمر لله الذي يَطلب منه الهداية ويتضرع إليه بأن لا يواخذه لما
يثمره الخطأ والنسيان وألا يُحمله ما ليس فِي وسعه وأن يعفو عنه إلى آخر السؤال. انتهى انتهى. {البرهان فِي تناسب سور القرآن صـ 190 - 194} .