فذهب أكثر من أهل المذهب إلى أنهما مأموران بصيام رمضان مخيران بين صومه وبين صوم غيره. وذهب أهل المذهب إلى أن المسافر مخاطب بالصوم دون المريض. وقال الكرخي وأصحابه: المريض والمسافر غير مخاطبين بالصوم. وهذا الاختلاف مبني على الاختلاف في إضمار (( فأفطر ) )في هذه الآية وذلك أن الأكثر ذهب إلى أن هذا من لحن الخطاب وهو ضمير لا يتم الكلام إلا به لأن سياق الكلام يدل عليه، كقوله: {فاضرب بعصاك الحجر فانبجست منه} [الأعراف: 160] أي فضرب فانبجست. وذهب بعضهم وأكثرهم أهل الظاهر أنه لا يضمر في الكلام وأنه تعالى لم يأمر إلا بأيام أخر، فمن ذهب إلى هذا القول الأول رأى أنهما مخاطبان.
ومن ذهب إلى القول الثاني ذهب إلى خلاف ذلك.
وقد اختلفوا على هذا في صيام المسافر رمضان. فذهب أهل الظاهر إلى أن الصوم لا ينعقد فيه وأن من صام فيه قضى أخذًا بظاهر الآية، وهو تلاك الإضمار لم جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (( ليس من البر أن تصوموا في السفر ) )وذهب الكرخي إلى أن الواجب أيام أخر لكن لو صام رمضان صح، وكان معجلًا للواب كمن قدم الزكاة قبل الحول، وجمهور العلماء على خلاف هذين المذهبين، ويلزم من ذهب في المسافر المذهبين المتقدمين أن يجعل المريض إن تحامل على نفسه فصام أنه يجزيه صومه إذا منعقد بلا خلاف.
وذكر عبد الوهاب في بعض كتبه: أن بعض الناس خرق الإجماع، فقال: إن المريض أيضًا لا ينعقد صومه. وأما الكرخي فمذهبه في المريض كمذهبه
في المسافر. وإذا قلنا أنهما مخاطبان، فهل يقال إن صوم رمضان واجب عليهم أم لا؟ هذا فيه نظر، وهو مظنة الخلاف، فإن حد الواجب هذا الذي إذا تركه المخاطب عصى، والمريض والمسافر إذا تركا الصيام لم ينسحب عليهما اسم العصيان باتفاق فيحتمل أن يقال: إن الصوم واجب عليهما في رمضان لكن رخص لهما الشرع في تأخيره كالصحيح المقيم إذا تركه سهوًا أو عمدًا. ويحتمل أن يقال إن الصوم لهما في رمضان على سبيل التخيير لقوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} فكان الواجب أحدهما لا بعينه، وقد اختلفوا هل الصوم أفضل أم الفطر أم هما سواء.