ثم ذكر تعالى من أول آية"ليس البر" (177) ما لزم - المتقين لما بين لهم ما
هو خروج عن الصراط المستقيم ، وحذروا منها عقب ذكر ما يلزمهم ، فابتدئ من هناك بذكر الأحكام إلى قوله:"آمن الرسول"خاتمة السور ، وفصل لهم كثيرا مما كلفوه ، فذكر الإيمان وفصل تفصيلا لم يتقدم ، وأعقب بذكر الصدقة وموقعها على التفصيل ، وفي ذكر إتيان المال عقب الإيمان إشعارا بما فيه السلامة من فتنة المال
"إنما أموالكم وأولاكم فتنة"التغابن: 15) ، وإشارة من الآية إلى أنه يبعد حب المال بل يستحيل وجوده ممن أحب الله سبحانه ، وأن محبة الله تعالى تهون عليه كل شيء"لا تمدن عينيك.... إلى"لا نسألك رزقا" (طه: 131 - 132) ، ثم ذكر الزكاة والصيام والحج والجهاد إلى غير ذلك من الأحكام كالنكاح والطلاق والعدد والحيض والرضاع والحدود والربا والبيوع إلى ما تخلل هذه الآيات من تفاصيل"
الأحكام ومجملها ، وقدم منها الوفاء بالعهد والصبر ، لأن ذلك يحتاجِ إليه فِي كل الأعمال ، وما تخلل هذه الآيات من لدن قوله:"وليس البر"إلى قوله"آمن الرسول"
مما ليس من قبيل الإلزام. والتكليف فلسبب أوجب ذكره
ولتعلق أو نسق استدعاه
ولما بين سبحانه أن الكتاب هو الصراط المستقيم ، وذكر افتراق الأمم
كما شاء ، وأحوال الزائغين والمتنكبين تحذيرا من حالهم ونهيا عن مرتكبهم وحصل قبيل التروك بجملته وانحصار التاركين ، وأعقب بذكر ملتزمات المتقين وما ينبغي لهم امتثاله والأخذ به من الأوامر والأحكام والحدود ، أعقب ذلك بأن المرء يجب أن ينطوي على ذلك ويسلم الأمر لمالكه فقال تعالى:"آمن الرسول"
فاعلم أن هذا إيمان الرسول ومن كان معه على إيمانه وأنهم قالوا: .
"سمعنا وأطعنا"
لا كقول بني إسرائيل"سمعنا عصينا"
وأنه أثابهم على إيمانهم برفع الإصر والمشقة والمؤاخذة بالخطأ والنسيان عنهم فقال:"لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"