1 -أن يريد بعمله ثواب الآخرة، ونعيمها؛ فإن لم تحصل هذه النية لم ينتفع بذلك العمل، كما قال: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى} ، وجاء في الحديث «إنما الأعمال بالنيات» إلى أنّ استنارة القلب بمعرفة الله ومحبته لا تحصل إلا إذا نوى العامل بعمله طاعة ربه، والإخبات والخشوع له.
2 -أن يعمل العمل الذي يتوصل به إلى الفوز بثواب الآخرة، ولا يكون ذلك إلا إذا كان من القرب والطاعات، لا من الأعمال الباطنة كعبادة الأوثان، والكواكب، والملائكة.
3 -أن يكون ذلك وهو مؤمن، فإنّ أعمال البرّ لا توجب الثّواب إلا إذا وجد الإيمان.
والخلاصة: أن من أراد الآخرة، ولها عمل، وإياها طلب، فأطاع الله، وطلب ما يرضيه، وهو مصدّق بثوابه، وعظيم جزائه على سعيه لها، شكر الله له جزيل سعيه، وآتاه حسن المثوبة، كفاء ما قدّم من صالح العمل، وتجاوز عن سيئاته، وأدخله فراديس جنانه.
فائدة: واعلم أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مركّبًا من الدنيا والآخرة، ولكلّ جزءٍ منهما ميل وإرادة إلى كله؛ ليتغذّى منه، ويتقوّى، ويتكمّل به، ففي جزئه الدنيوي وهو النفس طريق إلى دركات النيران، وفي جزئه الأخروي وهو الروح طريقٌ إلى درجات الجنان، وخلق القلب من هذين الجزئين، وله طريق إلى ما بين إصبعي الرحمن، إصبع اللطف، وإصبع القهر فمن يرد الله به أن يكون مظهر قهره أزاغ قلبه، وحوّل وجهه إلى الدنيا، فيريد العاجلة، ويربّي بها نفسه إلى أن تبلّغه إلى دركات جهنم البعيدة، ويصلى نار القطيعة، ومن يرد الله به أن يكون مظهر لطفه أقام قلبه وحوّل وجهه إلى عالم العلو، فيريد الآخرة، ويسعى لها سعيها، وهو الطلب بالصدق، وهو مؤمن بأن من طلبه وجده، فأولئك كان سعيهم في الوجود مشكورًا من الموجد في الأزل.