وحكى النَّقَّاش، عن الإمام أحمد بن حنبل - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: أنا أقول: رأى ربه بعيني رأسه، رآه، رآه، رآه، ... حتى انقطع نفس الإمام أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - .
وحكى القاضي عياض، عن أبي الحسن الأشعري أنه قال: رآه ببصره وعيني رأسه، قال: وكل آية أوتيها نبي من الأنبياء فقد أوتيها نبينا - صلى الله عليه وسلم - ، وخُصَّ نبينا - صلى الله عليه وسلم - من بينهم بتفضيل الرؤية.
وما روي عن عائشة - رضي الله عنهما - ، فالجواب عنه من وجوه:
أحدها: أنه رأي منها، لا رواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولمَّا قيل للإمام أحمد بن حنبل - رضي الله عنه -: بماذا ترد قول عائشة؟ فقال: يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"رأَيتُ رَبِّي".
والثاني: أنها لم تكن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في زمن المعراج.
والثالث: أنها نفت، والعمل على الإثبات، وقد أثبتَ الروايةَ أعيانُ الصحابة، وقولهم مقدَّمٌ على رأيها، خصوصًا وقد رفعوه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقد قال القاضي عياض: رؤية الله في الدنيا جائزة عقلًا، وليس في العقل ما يحيلُها، ولهذا سألها موسى - عليه السلام - ، ومحال أن يجهل نبي ما يجوز على الله تعالى.
قال المصنف - رحمه الله -: فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ما رأى ربه في دار الدنيا، وإنما راه في الدار الآخرة، لأن {قَابَ قَوْسَينِ} [النجم: 9] ليس من حساب الدنيا، وخصوصًا وقد خرق
سبعين حجابًا من النور بعد أن جاوز سدرة المنتهى، فثبتت الرؤية.
وسئل أبو العباس بن عطاء، قال: كيف أصف لكم مقامًا انقطع عنه جبريل، والملائكة المقربون، ولم يبق إلا محمد وربه تعالى؟ وفي تلك الليلة ارتفعت الوسائط، ألا ترى إلى قوله لجبريل - عليه السلام - لمّا زجَّه في النور: يا جبريل، هاهنا يفارق الخليل خليله؟ فقال: لو دنوت أنملة لاحترقت. انتهى انتهى {مرآة الزمان، لسبط ابن الجوزي} ...