فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263380 من 466147

20 -ثم بيّن سبحانه أن عطاءه ورزقه الدنيوي لا يحظر على كل من الفريقين فقال: {كُلًّا} ؛ أي: كل واحد من الفريقين مريد الدنيا، ومريد الآخرة، فهو منصوب بقوله: {نُمِدُّ} ؛ أي: نمد ونزيد كلّا من الفريقين بالعطاء مرّة بعد أخرى، بحيث يكون الآنف مددًا للسالف لا نقطعه منه، وقوله: {هؤُلاءِ} بدل من {كُلًّا} و {هؤُلاءِ} عطف عليه؛ أي: نمد هؤلاء الذين يريدون الدّنيا وهؤلاء الذين يريدون الآخرة {مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ} ؛ أي: من معطاه الواسع الذي لا تناهي له، لأنّ العطاء اسم لما يعطى فهو متعلق بـ {نُمِدُّ} ، فالله تعالى يوسّع عليهما في الرزق من الأموال والأولاد، وغيرهما من أسباب العز، والزينة في الدنيا، وهذا الإمداد المذكور ليس على طريق الاستيجاب والاستحقاق بالسعي والعمل الصالح، بل بمحض التفضّل {وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ} يا محمد؛ أي: معطاه في الدنيا {مَحْظُورًا} ؛ أي: ممنوعًا من كل أحد، مؤمنًا كان أو كافرًا، لأن الكلّ مخلوقون في دار العمل، فأزاح تعالى العذر عن الكل، وأوصل تعالى متاع الدنيا إلى الكل على القدر الذي يقتضيه الصلاح، فيرزق المؤمنين، والكافرين، وأهل الطاعة وأهل المعصية، لا تؤثر معصية العاصي في قطع رزقه، بل هو فائض على البرّ في الدنيا والآخرة، وعلى الفاجر في الدنيا فقط، وإن وجد منه ما يقتضي الحظر، وهو الفجور والكفر.

والمعنى: أي إنّ كلّا من الفريقين مريدي العاجلة، ومريدي الآجلة الساعي لها سعيها، وهو مؤمن يمده ربّه بعطائه، ويوسّع عليه الرزق، ويكثر له الأولاد والأموال وغيرهما من زينة الدنيا، فإن عطاءه ليس بالممنوع من أحد من خلقه، مؤمنا كان أو كافرا فكلّهم مخلوق في دار العمل، فوجب إزالة العذر، ورفع العلة، وإيصال متاع الدنيا إليهم على القدر الذي يقتضيه صلاحهم، ثمّ تختلف أحوال الفريقين، ففريق العاجلة إلى جهنم، وبئس المهاد، وفريق الآجلة إلى جنات تجري من تحتها الأنهار، ونعم عقبى الدار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت