قال: في قوله: {وَكُلَّ إنسان ألزمناه طَئِرَهُ فِى عُنُقِهِ} طائره عمله ، وإليه هداه أُمِّيَّاً كان أو غير أمي.
وروى الحكم عن مجاهد أنه قال: ما من مولود إلا وفي عنقه ورقة مكتوب فيها شقي أو سعيد.
وقال الضحاك: {طَئِرَهُ فِى عُنُقِهِ} الشقاوة ، والسعادة ، والأجل ، والرزق.
{وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القيامة كِتَابًا يلقاه مَنْشُوراً} أي: مفتوحاً.
قرأ ابن عامر: {يلقاه} بضم الياء ، وتشديد القاف.
يعني: يعطاه.
والباقون {يلقاه} أي: يراه.
وقوله: {اقرأ كتابك كفى بِنَفْسِكَ اليوم عَلَيْكَ حَسِيبًا} أي: شاهداً.
ويقال: محاسباً.
لما ترى فيه كل حسنة ، وسيئة محصاة عليك.
قال ابن عباس: فإن كان مؤمناً ، أعطي كتابه بيمينه وهي صحيفة يقرأ سيئاته في باطنها ، وحسناته في ظاهرها.
فيجد فيها: عملت كذا وكذا وصنعت كذا وكذا ، وقلت كذا وكذا ، في سنة كذا وكذا ، في شهر كذا وكذا ، وفي يوم كذا وكذا ، وفي ساعة كذا وكذا ، وفي مكان كذا وكذا.
فإذا انتهى إلى أسفلها ، قيل له: قد غفرها الله لك.
اقرأ ما في ظهرها فيقرأ حسناته ، فيسره ما يرى فيها ، ويشرق لونه ، عند ذلك يقول: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كتابه بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ اقرؤا كتابيه} [الحاقة: 19] .
قال: ويعطى الكافر بشماله ، ويقرأ حسناته في باطنها ، وسيئاته في ظاهرها.
فإذا انتهى إلى آخره ، قيل له: هذه حسناتك قد ردت عليك.
اقرأ ما في ظهرها.
فيرى فيها سيئاته ، قد حفظت عليه كل صغيرة وكبيرة فيسوءه ذلك ، ويسود وجهه ، وتزرق عيناه ، ويقول عند ذلك: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كتابه بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ ياليتنى لَمْ أُوتَ كتابيه} [الحاقة: 25] وهو قوله: {كفى بِنَفْسِكَ اليوم عَلَيْكَ حَسِيبًا} أي: حفيظاً.
وقال مقاتل: وذلك حين جحد ، فختم على لسانه ، وتكلمت جوارحه.