فشهدت جوارحه على نفسه ، وذلك قوله: {كفى بِنَفْسِكَ اليوم عَلَيْكَ حَسِيبًا} أي: شهيداً.
فلا شاهد عليك أفضل من نفسك.
قوله: {مَّنِ اهتدى} يعني: من اجتهد حتى اهتدى {فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ} يعني: فثوابه لنفسه {وَمَن ضَلَّ} أي: ومن تغافل حتى ضل {فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} أي: إثمه على نفسه {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} أي: لا تؤاخذ نفس بذنب نفس أُخرى.
ثم قال: {وَمَا كُنَّا مُعَذّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً} حجة عليهم مع علمه أنهم لا يطيعون ، وينذرهم ما هم عليه من المعصية ، فإن أجابوا وإلاّ عذبوا.
ثم قال: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً} يعني: أهل قرية {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} أي: أكثرنا جبابرتها ، يقال: أَمَرَ إِذَا أكثر وآمَرَ أيضاً.
هما لغتان.
وروي عن زينب بنت جحش أنها قالت: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ويل للعرب من شر قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وحلق إبهامه بالتي تليها.
قالت: قلت يا رسول الله: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث.
ويقال: أمَرَ وآمر مثل فعل وأفعل يعني: أكثر.
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:"خير المال مهرة مأمورة"أي: خيل كثير النتاج قرأ أبو عمرو في إحدى الروايتين ونافع في إحدى الروايتين وابن كثير في إحدى الروايتين"أَمَّرْنَا"بالتشديد بغير مد ، وفي إحدى الروايتين عن ابن كثير ونافع"آمَرْنَا"بالمد والتخفيف.
وقرأ الباقون بالتخفيف بغير مد.
فمن قرأ بالتشديد فمعناه: سلطنا جبابرتها ، ومن قرأ بالمد يعني: أكثرنا جبابرتها.