ومعنى {لتبتغوا} لتتوصلوا إلى استبانة أعمالكم وتصرفكم في معايشكم {والحساب} للشهور والأيام والساعات ، ومعرفة ذلك في الشرع إنما هو من جهة آية الليل لا من جهة آية النهار {وكل شيء} مما تفتقرون إليه في دينكم ودنياكم {فصلناه} بيناه تبيينا غير ملتبس ، والظاهر أن نصب {وكل شيء} على الاشتغال ، وكان ذلك أرجح من الرفع لسبق الجملة الفعلية في قوله: {وجعلنا الليل والنهار} وأبعد من ذهب إلى أن {وكل شيء} معطوف على قوله: {والحساب} والطائر.
قال ابن عباس: ما قدّر له وعليه ، وخاطب الله العرب في هذه الآية بما تعرف إذ كان من عادتها التيمُّن والتشاؤم بالطير في كونها سانحة وبارحة وكثر ذلك حتى فعلته بالظباء وحيوان الفلاة ، وسمي ذلك كله تطيراً.
وكانت تعتقد أن تلك الطيرة قاضية بما يلقى الإنسان من خير وشر ، فأخبرهم الله تعالى في أوجز لفظ وأبلغ إشارة أن جميع ما يلقى الإنسان من خير وشر فقد سبق به القضاء وألزم حظه وعمله ومكسبه في عنقه ، فعبر عن الحظ والعمل إذ هما متلازمان بالطائر قاله مجاهد وقتادة بحسب معتقد العرب في التطير ، وقولهم في الأمور على الطائر الميمون وبأسعد طائر ، ومنه ما طار في المحاصة والسهم ، ومنه فطار لنا من القادمين عثمان بن مظعون أي كان ذلك حظنا.
وعن ابن عباس: {طائره} عمله ، وعن السدّي كتابه الذي يطير إليه.
وعن أبي عبيدة: الطائر عند العرب الحظ وهو الذي تسميه البخت.
وعن الحسن: يا ابن آدم بسطت لك صحيفة إذا بعثت قلدتها في عنقك ، وخص العنق لأنه محل الزينة والشين فإن كان خيراً زانه كما يزين الطوق والحلي ، وإن كان شراً شأنه كالغل في الرقبة.
وقرأ مجاهد والحسن وأبو جاء طيره.
وقرئ: {في عنقه} بسكون النون.
وقرأ الجمهور ومنهم أبو جعفر: {ونخرج} بنون مضارع أخرج.
{كتاباً} بالنصب.
وعن أبي جعفر أيضاً ويخرج بالياء مبنياً للمفعول {كتاباً} أي ويخرج الطائر كتاباً.