ثم تتحدَّث الآيات عن مدى رحْمة الله بعباده ولطفه بهم، وأنَّه - سبحانه - أعاد على بني إسرائيل ملْكَهم لطفًا منْه - سبحانه - فقد قضى الله أنَّ مَن أحسنَ أحسن الله إليه، وأنَّ من أذنب ثمَّ تابَ تاب الله عليه، فجعل الله الغلبة والدَّولة مرَّة ثانية لبني إسرائيل، وأمدَّهم بأموال كثيرة وبنين.
"ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً" [الإسراء: 6] .
ثم تنتقل بنا الآيات إلى أمرٍ هامّ، وهو أنَّ الله - تعالى - لا تنفعه طاعة الطائعين ولا تضرّه معصية العاصين، وأنَّ ثواب الطَّاعة عائد على الطَّائع نفسه، وأيضًا فإنَّ معصية ومغبَّة العصيان عائدة على العاصي.
"إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً" [الإسراء: 7] .
ثمَّ تعقب الآيات ببيان ما حلَّ على بني إسرائيل جزاءَ الإفسادة الثَّانية بالأرض، وأنَّه سيلحق بهم الإساءة تبدو على بشرتهم ووجوهِهم، وأنَّهم سيدمرون ما بنوه.
ثمَّ تتحدَّث الآيات عن وعد الله الحقِّ ورحمته بالعباد.
وهي تحتمل - والله أعلم - أنَّها خطاب لبني إسرائيل من أنَّهم إن عادوا إلى الله أعاد الله لهم الغلبة والسّيادة، وإن عادوا مرَّة ثانية للفساد أعاد الله عليْهم مَن يسومهم سوء العذاب، وإن كان اللَّفظ عامًّا يشمل كلَّ مَن بدَّل من حاله بدَّل الله له الحسن بالحسن والإساءة بمثلها.
ثمَّ تختم الآية بهذا التَّهديد والوعيد لكلِّ مَن حاد عن طريق الله المستقيم:"عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً" [الإسراء: 8] .