واللهَ أسأل الهداية والتَّوفيق لما يحبُّه ويرضاه، إنَّه نعم المولى ونعم النَّصير.
المبحث الأول: وفيه مطالب:
المطلب الأوَّل: ذكر أقوال العلماء في مكّيَّة السورة من عدمِها:
فقد ذكر عامَّة أهل التَّفسير بأنَّ هذه السورة الكريمة مكيَّة، إلاَّ البعض منها؛ فقال العلامة الإمام القرطبي:"هذه السورة مكّيَّة، إلاَّ ثلاث آيات: قوله - عزَّ وجلَّ:"وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ" [76] نزلت حين جاء رسولَ الله - صلَّى اللَّه عليْه وسلَّم - وفدُ ثقيف، وحين قالت اليهود: ليستْ هذه بأرض الأنبِياء."
وقوله عزَّ وجلَّ:"وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ" [80] ، وقوله - تعالى:"وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ" [60] "."
وحكي عن مقاتل استِثْناء قوله"وقوله عزَّ وجلَّ:"إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ" [107] بيْنما ذكر الإمام فخر الدّين الرَّازي عن ابن عبَّاس أنَّها مكّيَّة غير قوله:"وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ" [الإسراء: 76] إلى قوله:"وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا" [الإسراء: 80] فإنَّها مدنيَّات، نزلت حين جاء وفد ثقيف [3] ."
وعليه؛ فمن خلال تتبُّع أقوال العلماء يتَّضح أنَّ السورة مكّيَّة إلاَّ بعض الآيات على ما سبق، والله أعلم.
المطلب الثاني: اسمها وما ورد في فضْلها:
تُسمَّى بسورة"الإسراء"؛ لاشتِمالها على معْجِزة الإسراء والمعراج بالرَّسول - صلَّى اللَّه عليْه وسلَّم.
وتسمَّى أيضًا بسورة"بني إسرائيل"؛ لاشتمالها وحديثها بني إسرائيل، وقد ذكرها الإمام البخاري في كتاب التَّفسير بسورة بني إسرائيل.
فضلها: ورد عن ابن مسعود رضِي الله عنْه قولُه في بني إسرائيل يقصد سورة الإسراء والكهف ومريم:"إنَّهنَّ من العتاق الأُوَل، وهنَّ من تلادي" [4] .