فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261723 من 466147

{أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً} [الإسراء: 2] .

ففي هذه العبارة خلاصة الهُدى ، وتركيز المنهج وجِمَاعه.

والوكيل: هو الذي يتولَّى أمرك ، وأنت لا تُولِّي أحداً أمرك إلا إذا كنتَ عاجزاً عن القيام به ، وكان مَنْ تُوكِّله أحكمَ منك وأقوى ، فإذا كنت ترى الأغيار تنتاب الناس من حولك وتستولي عليهم ، فالغني يصير فقيراً ، والقوي يصير ضعيفاً ، والصحيح يصير سقيماً.

وكذلك ترى الموت يتناول الناس واحداً تِلْو الآخر ، فاعلم أن هؤلاء لا يصلحون لِتولِّي أمرك والقيام بشأنك ، فربما وَكَّلْتَ واحداً منهم ففاجأك خبر موته.

إذن: إذا كنتَ لبيباً فوكِّل مَنْ لا تنتابه الأغيار ، ولا يدركه الموت ؛ ولذلك فالحق سبحانه حينما يُعلمنا أن نكون على وعي وإدراك لحقائق الأمور ، يقول: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ} [الفرقان: 58] .

وما دام الأمر كذلك ، فإياك أنْ تتخذَ من دون الله وكيلاً ، حتى لو كان هذا الوكيل هو الواسطة بينك وبين ربك كالأنبياء ؛ لأنهم لا يأتون بشيء من عند أنفسهم ، بل يناولونك ويُبلِّغونك عن الله سبحانه.

ولذلك الحق سبحانه يقول: {وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ..} [الإسراء: 86] .

ولو شئنا ما أوحينا إليك أبداً ، فمن أين تأتي بالمنهج إذن؟

وقد تحدث العلماء طويلاً في (أن) في قوله: أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً { [الإسراء: 2] .

فمنهم مَنْ قال: إنها ناهية. ومنهم من قال: نافية ، وأحسن ما يُقال فيها: إنها مُفسّرة لما قبلها من قوله تعالى: وَآتَيْنَآ مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى.. { [الإسراء: 2] .

ففسرت الكتاب والهدى ولخَّصتْه ، كما في قوله تعالى: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ ياآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى} [طه: 120] .

فقوله: قَالَ ياآدَمُ تُفسّر لنا مضمون وسوسة الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت