اعلم أن هذا الحرف قرأه جمهور القراء {ألا تتخذون} بالتاء على وجه الخطاب. وعلى هذا ف"أن"هي المفسرة. فجعل التوراة هدى لبني إسرائيل مفسر بنهيهم عن اتخاذ وكيل من دون الله. لأن الإخلاص لله في عبادته هو ثمرةالكتب المنزلة على الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه. وعلى هذه القراءة ف"لا"في قوله: {أَلاَّ تَتَّخِذُواْ} ناهية. وقرأه أبو عمرو من السبعة {أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً} بالياء على الغيبة. وعلى هذه القراءة فالمصدر المنسبك من"أن"وصلتها مجرور بحرف التعليل المحذوف. أي وجعلناه هدى لبني إسرائيل لأجل ألا يتخذوا من دوني وكيلاً. لأن اتخاذ الوكيل الذي تسند إليه الأمور ، وتفوض من دون الله ليس من الهدى. فمرجع القراءتين إلى شيء واحد ، وهو أن التوكل إنما يكونعلى الله وحده لا على غيره.