ووجه ذلك أن خديجة صلت مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد ماتت قبل الهجرة بخمس سنين ، وقيل: بثلاث ؛ وقيل: بأربع ، ولم تفرض الصلاة إلاّ ليلة الإسراء.
وقد استدل بهذا ابن عبد البرّ على ذلك ، وقد اختلفت الرواية عن الزهري.
وممن قال بأن الإسراء كان قبل الهجرة بسنة الزهري في رواية عنه ، وكذلك الحربي فإنه قال: أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلة سبع وعشرين من ربيع الأوّل قبل الهجرة بسنة.
وقال ابن القاسم في تاريخه: كان الإسراء بعد مبعثه بثمانية عشر شهراً.
قال ابن عبد البرّ: لا أعلم أحداً من أهل السير قال بمثل هذا.
وروي عن الزهري أنه أسري به قبل مبعثه بسبعة أعوام ، وروي عنه أنه قال: كان قبل مبعثه بخمس سنين.
وروى يونس عن عروة عن عائشة أنها قالت: توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة.
{وَءاتَيْنَآ مُوسَى الكتاب} أي: التوراة ، قيل: والمعنى كرّمنا محمداً بالمعراج وأكرمنا موسى بالكتاب {وجعلناه} أي: ذلك الكتاب ؛ وقيل: موسى {هُدًى لّبَنِى إسراءيل} يهتدون به {أَن لا تَتَّخِذُواْ} .
قرأ أبو عمر بالياء التحتية ، وقرأ الباقون بالفوقية أي: لئلا يتخذوا.
والمعنى: آتيناه الكتاب لهداية بني إسرائيل لئلا يتخذوا {مِن دُونِى وَكِيلاً} قال الفراء: أي كفيلاً بأمورهم ، وروي عنه أنه قال: كافياً ؛ وقيل: أي متوكلون عليه في أمورهم ، وقيل: شريكاً ، ومعنى الوكيل في اللغة من توكل إليه الأمور.
{ذُرّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} نصب على الاختصاص أو النداء ، ذكرهم سبحانه إنعامه عليهم في ضمن إنجاء آبائهم من الغرق ، ويجوز أن يكون المفعول الأوّل لقوله {أن لا تتخذوا} أي: لا تتخذوا ذرية من حملنا مع نوح من دوني وكيلاً ، كقوله: {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الملائكة والنبيين أَرْبَابًا} [آل عمران: 80] .