وقال بعضهم: فقد النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة ، فتفرقت بنو عبد المطلب يطلبونه يلتمسونه ، وخرج العباس رضي الله عنه حتى إذا بلغ ذا طوى ، فجعل يصرخ يا محمد يا محمد ، فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك لبيك ، فقال: ابن أخي ، أعييت قومك منذ الليلة ، فأين كنت؟ قال: أتيت من بيت المقدس ، قال: في ليلتك؟! قال: نعم. قال: هل أصابك إلا خير؟ قال: ما أصابني إلا خير. وقالت أم هانئ رضي الله عنها: ما أسري به إلا من بيتنا ، بينا هو نائم عندنا تلك الليلة صلى العشاء ثم نام ، فلما كان قبل الفجر أنبهناه للصبح فقام فصلى الصبح. قال:"يا أم هانئ ، لقد صليت معكم العشاء كما رأيت بهذا الوادي ثم قد جئت بيت المقدس فصليت به ، ثم صليت الغداة معكم"ثم قام ليخرج ، فقلت لا تحدث هذا الناس فيكذبوك ويؤذوك. فقال: والله لأحدثنهم ، فأخبرهم ، فتعجبوا وقالوا لم نسمع بمثل هذا قط. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام:"يا جبريل ، إن قومي لا يصدقوني"قال: يصدقك أبو بكر وهو الصديق. وافتتن ناس كثير وضلوا كانوا قد أسلموا وقمت في الحجر ، فجلا الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه ، فقال بعضهم: كم للمسجد من باب؟ - ولم أكن عددت أبوابه - فجعلت أنظر إليها وأعدها باباً باباً وأعلمهم ، وأخبرتهم عن عير لهم في الطريق وعلامات فيها ، فوجدوا ذلك كما أخبرتهم. وأنزل الله {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} قال: كانت رؤيا عين رآها بعينه.
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل ، عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بالبراق ليلة أسري به مسرجاً ملجماً ليركبه فاستصعب عليه فقال له جبريل عليه السلام: أبمحمد صلى الله عليه وسلم تفعل هذا؟ فوالله ما ركبك خلق أكرم على الله منه. قال: فأرفضّ عرقاً.