فقال: صلى الله عليه وسلم:"أما عيسى ففوق الربعة ودون الطويل عريض الصدر جعد الشعر يعلوه صهبة كأنه عروة بن مسعود الثقفي ، وأما موسى فضخم آدم طوال كأنه من رجال شنوأة كثير الشعر غائر العينين متراكب الأسنان مقلص الشفة خارج اللثة عابس ، وأما إبراهيم فوالله لأنا أشبه الناس به خلقاً"فضجوا وأعظموا ذاك ، فقال المطعم: كل أمرك قبل اليوم كان أمماً غير قولك اليوم ، أنا أشهد أنك كاذب ، نحن نضرب أكباد الإبل إلى بيت المقدس مصعداً شهراً ومنحدراً شهراً تزعم أنك أتيته في ليلة! واللات والعزى لا أصدقك. فقال أبو بكر رضي الله عنه - يا مطعم ، بئس ما قلت لابن أخيك جبهته وكذبته ، أنا أشهد أنه صادق ، فقالوا: يا محمد ، صف لنا بيت المقدس ، قال: دخلته ليلاً وخرجت منه ليلاً ، فأتاه جبريل عليه السلام فصوّره في جناحه ، فجعل يقول: باب منه كذا في موضع كذا ، وباب منه كذا في موضع كذا ، وأبو بكر رضي الله عنه يقول: صدقت صدقت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ:
"يا أبا بكر إن الله قد سماك الصديق"قالوا يا محمد ، أخبرنا عن عيرنا ، قال:"أتيت على عير بني فلان بالروحاء قد أضلوا ناقة لهم ، فانطلقوا في طلبها فانتهيت إلى رحالهم ليس بها منهم أحد وإذا قدح ماء فشربت منه ، ثم انتهيت إلى عير بني فلان فنفرت مني الإبل وبرك منها جمل أحمر عليه جوالق مخطط ببياض لا أدري أكسر البعير أم لا ، ثم انتهيت إلى عير بني فلان في التنعيم يقدمها جمل أورق وها هي ذه تطلع عليكم من الثنية"فقال الوليد بن المغيرة: ساحر ، فانطلقوا فنظروا فوجدوا كما قال ، فرموه بالسحر ، وقالوا: صدق الوليد. فأنزل الله {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلاَّ فتنة للناس} [الإسراء: 60] .