ثم صعدنا إلى السماء السابعة فإذا أنا بإبراهيم وإذا هو جالس مسند ظهره إلى البيت المعمور ومعه نفر من قومه فسلمت عليه وسلم علي وقال: مرحبا بالابن الصالح فقيل لي: هذا مكانك ومكان أمتك ثم تلا إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين آل عمران آية 68 وإذا بأمتي شطرين: شطر عليهم ثياب بيض كأنها القراطيس وشطر عليهم ثياب رمد
ثم دخلت البيت المعمور ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض وحجب الآخرون الذين عليهم ثياب رمد وهم على خير
فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور ثم خرجت أنا ومن معي قال: والبيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه إلى يوم القيامة
ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا كل ورقة منها تكاد تغطي هذه الأمة وغذا في أصلها عين تجري يقال لها سلسبيل فيشق منها نهران فقلت: ما هذا يا جبريل ؟ فقال: أما هذه فهو نهر الرحمة وأما هذا فهو نهر الكوثر الذي أعطاكه الله
فاغتسلت في نهر الرحمة فغفر لي من ذنبي ما تقدم وما تأخر ثم أخذت على الكوثر حتى دخلت الجنة فإذا فيها ما لا عين رأت وما لا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وإذا أنا بأنهار من ماء غير آسن وأنها من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى
وإذا فيها رمان كأنه جلود الإبل المقتبة وإذا فيها طير كأنها البخت
قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله إن تلك الطير لناعمة ؟ قال: آكلها أنعم منها يا أبا بكر وإني لأرجو أن تأكل منها
قال: ورأيت فيها جارية لعساء فسألتها لمن أنت ؟ فقالت: لزيد بن حارثة
فبشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا
ثم عرضت علي النار فإذا فيها غضب الله وزجره ونقمته ولو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها ثم غلقت دوني