فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261444 من 466147

ويبقى على المتكلمين في علمية القرآن بمنهج وبغير منهج، ألا يُحملوا الإسراء والمعراج عبْءَ الدلالة على علمية القرآن، إلا بالقدر الذي أشرْتُ إليه في رحلة الإسراء.

وإذا تداعت معاني السفر بين الأجرام السماوية حين يذكر الإسراء والمعراج، أو تداعتْ معاني الإسراء والمعراج حين يُذكر السفر بين الأجرام السماوية تداعيًا آليًّا، أو بتوجيه من القرآن الكريم والحديث الشريف - فإن ألَحَّ أنواع هذا التداعي لهو وجود مَهبط الإسراء ومصعد المعراج في أيدي أعدائنا وأعداء الله، وأعداء الإنسانيَّة.

إن مصيبة الإسلام باحتلال الصِّهيونيين لبيت المقدس، لهو من العِظَم والفداحة، بحيث نجد أنفسنا منساقين إلى وصْفه بالتاقيت، وإلى قياس هذا الاحتلال على احتلال الصليبيين له في القرنين السادس والسابع الهجري، ذلك الاحتلال الذي انتهى بالجلاء حين توحَّد العرب، وذلك الأمل لا يرجع عندنا كما يَعتقد الصهاينة إلى قدر غيبي، بل هو نابع من تصميمٍ على العلم؛ لإزاحة هذا الكابوس بجِدٍّ لا يَعرف الهزْل، وعملٍ لا يَعتريه المَلل.

وإذا كانت مؤتمرات القمة وغيرها من المؤتمرات الإسلامية، تتمخَّض عن مواقف متخاذلة فرضَتها عواملُ لا حصْر لها، فإن هذه المواقف قد وضَعت المسلمين أمام عوامل تفرُّقهم وضَعْفهم، ودلَّت على ما يجب أن يُلتمسَ لها من علاج، فضْلاً عن أنها بيَّنت للذين يُعلِّقون على التجمع الإسلامي الآمالَ، أنه لا يزال أمامهم عملٌ كبير للتخلص من أسباب تخلُّفهم الديني والدنيوي.

وإن التعلل بأن الله لا يرضى لبيت المقدس أن يظلَّ في أيدي الصهاينة، وتحميل آيات سورة الإسراء ما لا تحتمل من الاتِّكالية الخرْقاء - لهو صيغة أخرى لقول الصهاينة لموسى:"فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ" [المائدة: 24] .

إنه لن يظهر أبدًا للعالم غير المسلم، ما إذا كان ربُّنا راضيًا عن ذلك الاحتلال، أو غير راضٍ، إلا إذا غيرنا بأيدينا الوضْع؛ لتَصْدُق كلمة الله في سورة الإسراء:"وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا" [الإسراء: 8] ؛ أي: إن عُدتم إلى الإفساد بعد المرتين المذكورتين في الآيات السابقة، عُدنا عليكم بالإذلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت