وإن حتميَّة أن يغلب مائة مليون عربي المليونين من الصِّهيونيين، لا ترجع إلى كونهم مائة مليون في العدد، فإن في ذلك مدًّا آليًّا في حبال الاستعداد، وتمهيدًا ذهنيًّا للتكاسل، ولكن هذه الحتمية ترجع إلى كونهم مائة مليون يعملون إمكاناتهم المتاحة بكفاءة، ويحصلون من الإمكانات الأخرى بوعي بالزمن، وبأبعاد المعركة، وبسرعة العصر.
لقد كان تضييق تصوُّر وسائل النصر، وحصْرها في الاستعداد العسكري والكثرة العددية - هو سمة الاستعداد السابق على 5 يونيه سنة 1967، ومن الدروس التي يجب أن تُستفاد من النكسة: ألا نقصر استعدادنا على هاتين الناحيتين فحسْب، بل لا بدَّ من أن يشملَ الاستعداد التعبئة العلمية والخُلقية التي تتمثل في النظام، وتقدير العلم، والإخلاص في العلم، وبذْل الجهد في الإنتاج، ومحاربة الانحلال والتخلُّف، والثقة في القادة، واصطناع المنهج العلمي في حياتنا.
بَقِيت في هذه الدراسة كلمة:
إن ذكْر الإسراء في مطلع الآيات التي تحكي أكبر مرتين أفسَد فيهما اليهود في العالم، ليُشبه أن يكون إشارةً إلى أن ثمة علاقة ما بين المسجد الأقصى وبين إفساد اليهود في الأرض، يمكن أن نستنتج منها أن احتلال المسجد الأقصى سيكون أشدَّ مظاهر عودهم للإفساد، وأقوى دواعي عود الله عليهم بالقهْر والإذلال؛ إذ يقول - جل وعلا:"وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا" [الإسراء: 8] ، ولا أعني بهذا إلا أن عودة الله عليهم بالقهر، لن تكون إلا بأيدينا وأخلاقنا، وعقولنا وعلْمنا. انتهى انتهى {الإسراء والمعراج دراسة دينية علمية، للأستاذ/ محمد بدوي} ...