فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261376 من 466147

وما العقل إلا وسيلة إدراك ، كالعين والأذن ، وله قوانين محددة لا يستطيع أنْ يتعداها ، وإياك أنْ تظنَّ أن عقلك يستطيع إدراك كل شيء ، بل هو محكوم بقانون.

ولتوضيح ذلك ، نأخذ مثلاً العين ، وهي وسيلة إدراك يحكمها قانون الرؤية ، فإذا رأيت شخصاً مثلاً تراه واضح الملامح ، فإذا ما ابتعد عنك تراه يصغُر تدريجياً حتى يختفي عن نظرك ، كذلك السمع تستطيع بأذنك أنْ تسمعَ صوتاً ، فإذا ما ابتعد عنك قَلَّ سمعك له ، حتى يتوقف إدراك الأذن فلا تسمع شيئاً.

كذلك العقل كوسيلة إدراك له قانون ، وليس الإدراك فيه مطلقاً.

ومن هنا لما أراد العلماء التغلُّب على قانون العيْن وقانون الأذن حينما تضعف هذه الحاسة وتعجز عن أداء وظيفتها صنعوا للعين النظارة والميكروسكوب والمجهر ، وهذه وسائل حديثة تُمكِّن العين من رؤية ما لا تستطيع رؤيته. وكذلك صنعوا سماعة الأذن لتساعدها على السمع إذا ضعفت عن أداء وظيفتها.

إذن: فكل وسيلة إدراك لها قانونها ، وكذلك العقل ، وإياك أنْ تظنَّ أن عقلك يستطيع أن يدرس كل شيء ، ولكن إذا حُدِّثْتَ بشيء فعقلك ينظر فيه ، فإذا وثقته صادقاً فقد انتهت المسألة ، وخذ ما حدثت به على أنه صدق.

وهذا ما حدث مع الصِّدِّيق أبي بكر رضي الله عنه حينما حدثوه عن صاحبه صلى الله عليه وسلم ، وأنه أُسرِي به من مكة إلى بيت المقدس ، فما كان منه إلا أن قال:"إن كان قال فقد صدق".

فالحجة عنده إذن قول الرسول ، وما دام الرسول قد قال ذلك فهو صادق ، ولا مجال لعمل العقل في هذه القضية ، ثم قال"كيف لا أُصدقه في هذا الخبر ، وأنا أصدقه في أكثر من هذا ، أصدقه في خبر الوحي يأتيه من السماء".

فآية الإسراء - إذن - كانت آية أرضية ، يمكن أنْ يُقام عليها الدليل ، ويمكن أن يفهم الناس عنها أن القانون قد خُرِق لمحمد في الإسراء ، فإذا ما أتى المعراج وخرق له القانون فيما لا يعلم الناس كان أَدْعى لتصديقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت