فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 260850 من 466147

* أمرَ الله سُبحانَهُ بإيفاءِ الكيلِ، وإقامَةِ الوزنِ، وتواعَدَ عليهِ في موضعٍ آخَرَ، وذلكَ واجِبٌ إجماعًا؛ لأنَّ تركَ الإيفاءِ ظُلْمٌ، وتَرْكَ الظلمِ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تأويلًا، أي: عاقبةً.

فإنْ قلتَ: فقولُه: {خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [الإسراء: 35] ، يقتضي أنَّ الإيفاءَ في الكيل والإقامَةَ في الوزنِ وتركَهُما مُشْتَرِكان في الخيرِ والحُسْنِ، وأن أَحَدَهُما خيرٌ وأَحْسَنُ.

قلتُ: من أجلِ هذهِ الشُّبْهَةِ تَوَهَّمَ مَنْ لا خِبْرَةَ لَهُ أنَّ الآيةَ منسوخةٌ بسورة المُطَفِّفينَ، وليسَ الأمرُ كذلكَ، بل التَّفْضيلُ يُسْتَعْمَلُ بينَ المُشْتَرِكَيْن في الأمرِ حقيقةً، وقد يستعملُ في غيرِ المشتركينِ؛ كقولِ اللهِ: {آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} [النمل: 59] ، وكقوله: {فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا} [مريم: 75] ، وكقوله: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (24) } [الفرقان: 24] .

(من أحكام الصلاة)

190 - (5) قوله عَزَّ وجَلَّ: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) } [الإسراء: 78] الآية.

* أمرَ اللهُ سبحانَه نبيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - ، وكذا أُمَّته بإقامةِ الصَّلاةِ عندَ دُلوكِ الشمس إلى غَسَقِ الليل.

ودُلوكُ الشَّمْسِ يقعُ على زَوالِها، وبِه فَسَّرَهُ ابنُ عَبّاسٍ، وعمرُ، وابنُ عمرَ - رضي الله تعالى عنهم - وهو قولُ الحَسَنِ، والشعبِّي، وعطاءٍ، ومجاهدٍ، وقتادةَ.

وغَسَقُ اللَّيل: ظُلْمَةُ اللَّيلِ، قالَ الفَرَّاءُ: غَسَقَ اللَّيْلُ وأغسق: إذا أَقبلَ ظلامهُ.

ثم استنبطَ قومٌ من هذا جوازَ تأخيرِ الظُّهْرِ إلى الغُروبِ في حالةِ الاخْتِيار؛ لتمادي الغايةِ.

واستدَلُّوا بما خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ عنِ ابنِ عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما - قال: جمعَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بينَ الظُّهْرِ والعَصْرِ، والمَغْرِبِ والعِشاءِ بالمدينةِ من غير خَوْفٍ ولا مَطَرٍ.

في حديثِ وكيعٍ، قال: قلتُ لابنِ عَبّاسٍ: لمَ فعلَ ذلكَ؛ قالَ: كيلا تُحْرَجَ أُمَّتُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت