قال مجاهد: التي هي أحسن التجارة ، خص اليتيم بذلك ، لأنه إليه أحوج ، وعن الاستقلال أبعد ، وإلى المرحمة والشفقة أقرب.
ذكر الرازي «1» أن اللّه تعالى لما قال حتى يبلغ أشده ، علم أن إيناس الرشد عند بلوغ الأشد لا يعتبر ، ولو اعتبر لذكر كما قال:
(حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ) «2» .
والأشد مذكور على وجوه مختلفة في القرآن ، قال تعالى في موضع آخر:
(حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً) «3» .
وقال في موضع آخر:
(وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى) «4» ، الآية.
وذكروا أنه بلوغ الحلم.
وذكروا أنه بلوغ أربعين سنة.
فليس للأشد مرد معلوم.
ويجوز أن يكون المراد ببلوغ الأشد قبل الأربعين سنة ، وتختلف أحوال الناس فيه ، والذي ذكره من أن إيناس الرشد ليس معتبرا مع الأشد فبعيد ، فإن اللّه تعالى قال: (وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ
(1) انظر أحكام القرآن للجصاص.
(2) سورة النساء آية 6.
(3) سورة الأحقاف آية 15
(4) سورة القصص آية 14.