فاقتضت هذه الآيات من قوله: (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) ، الأمر بالتوحيد ، والإحسان إلى الوالدين ، وإلى ذي القربى ، واليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل ، والنهي عن تبذير المال وإنفاقه في معصية اللّه تعالى ، والأمر بالاقتصاد في الإنفاق والنهي عن الإفراط.
قوله تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ) ، الآية 31.
وهو كلام يتضمن ذكر السبب الخارج عليه ، فإنه كان من العرب من يقتل بناته خشية الفقر ، لئلا يحتاج إلى الإنفاق عليهن ، ويتوفر ما يريد إنفاقه عليهن على نفسه وعلى بيته ، فكان ذلك شائعا فيهم وهي «الموعودة سئلت» ، والموعودة هي المدفونة حية؟ وكانوا يدفنون بناتهم أحياء.
وقال ابن مسعود: سئل النبي عليه الصلاة والسلام فقيل: «ما أعظم الذنوب؟ فقال: أن تجعل للّه ندا وهو خلقك ، وأن تقتل ولدك خيفة أن يأكل معك ، وأن تزني بحليلة جارك» «1» .
قوله تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً) ، الآية/ 32.
يدل على تحريم الزنا ، وهو الذي تعرى عن نكاح وعن شبهة نكاح.
ووصف اللّه تعالى نكاح امرأة الأب بما وصف الزنا به ، فقال تعالى:
(وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا) «2» .
وذلك يدل على مساواته في التحريم ، وبينا ما يعترض به عليه.
واختلف العلماء في اللواط ، وأنه هل يدخل تحت الزنا؟ والشروع فيه ليس من غرضنا «3» .
(1) أخرجه الامام أحمد في مسنده
(2) سورة النساء آية 22.
(3) انظر تفسير القرطبي ، وتفسير الفخر الرازي ، وتفسير الطبري لتفصيل القول في هذه المسألة.