فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 260830 من 466147

وهذا الخطاب لغير النبي عليه الصلاة والسلام ، فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن يدخر شيئا لغد ، وكان يجوع حتى يشد الحجر على بطنه.

وقد كان كثير من فضلاء أصحابه ينفقون في سبيل اللّه جميع أملاكهم ، فلم يعنفهم النبي عليه الصلاة والسلام ، ولم ينكر عليهم لصحة يقينهم وشدة بصائرهم.

وإنما نهى اللّه تعالى عن الأفراط في الإنفاق ، وإخراج جميع ما احتوت عليه يده من المال ، من خيف عليه الحسرة على ما خرج من يده ، فأما من وثق بموعود اللّه تعالى وجزيل ثوابه فيما أنفقه فغير مراد بالآية.

وقد روي أن رجلا أتى إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، فسلم إليه مثل بيضة من ذهب ، فقال: يا رسول اللّه ، أصبت هذه من معدن واللّه ما أملك غيرها ، فأعرض عنه ، فعاد ثانيا فأعرض عنه ، فعاد ثالثا فأخذها النبي عليه الصلاة والسلام ورماه بها لو أصابته لعقرته ، وقال: «يأتيني أحدكم بجميع ما يملكه ثم يقعد ويتكفف وجوه الناس» «1» .

وكان أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه ذا مال كثير ، فأنفق جميع ماله على النبي عليه الصلاة والسلام ، وفي سبيل اللّه ، حتى بقي في عباءة ، فلم يعنفه النبي عليه الصلاة والسلام ولم ينكر عليه.

فكل ذلك يدل على أن ذلك ليس بمخاطبة للنبي عليه الصلاة والسلام ، وإنما خوطب به غيره مثل قوله تعالى:

(لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) «2» .

(فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ) «3» .

(1) أخرجه الامام أحمد في مسنده والبيهقي في الشطب.

(2) سورة الزمر آية 65.

(3) سورة يونس آية 94. []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت