قوله عز وجل: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ} (مَنْ) موصول منصوب بقوله: {وَاسْتَفْزِزْ} وما بعده صلته، والراجع محذوف، أي: استطعته، لا استفهام منصوب بـ {اسْتَطَعْتَ} كما زعم بعضهم لفساد المعنى. قال أبو علي: هذا زجر واستخفاف به، والمعنى: ازعج من استطعت إزعاجه منهم. وقيل: اسْتَخْفِفْ. وعن أبي إسحاق: ادعهم دعاءً يحملهم على إجابتك. وقيل: اقطعهم عن عملهم بدعائك إياهم إلى طاعتك، والفَزُّ: القطع، ومنه فَزَّز ثوبَه، إذا قَطَّعَه.
وقوله: {وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ} أي: واجمع عليهم خيَّالَتَكَ، يقال: أَجْلَبُوا عليه: إذا تجمعوا وتألبوا، وقيل: أجلب من الجلبة، وهي الصياح، يقال: جلب على فرسه وأجلب عليه، إذا صاح به من خلفه، على معنى: صح عليهم بخيلك.
وقوله: (وَرَجْلِكَ) قرئ: بسكون الجيم، وهو اسم جمع للراجل، كالتَّجْر والرَّكْبِ والصَّحْبِ، وليس بتكسير راجلْ عند صاحب الكتاب رحمه الله تعالى، إنما هو بمنزلة الجامل والباقر. وعند أبي الحسن: تكسير راجلٍ. والقول قول صاحب الكتاب، بدليل قولهم في تصغيره، رُجَيْلٌ وَرُكَيْب، ولو كما زعم لقالوا: رُوَيْجِلُون ورُوَيْكبون، وفيه كلام لا يليق ذكره هنا.
وقرئ: (ورَجِلِكَ) بكسرها، على أنَّ فَعِلًا بمعنى فاعل، يقال: رَجِلَ يرجَلُ بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر رَجَلًا فهو رَجِلٌ وراجلٌ بمعنىً، إذا بقي راجِلًا، عن أبي زيد، وعنه أيضًا ضم الجيم، تقول: رَجُلَ وَرَجِلَ، كما تقول: حَذُر وحذِر، ونَدُس وندِس.
قال أبو علي: ويجوز فيمن أسكن الجيم أن يكون قوله: ورَجْلِكَ، فَعْلٌ الذي هو مُخَفَّفٌ مِنْ فَعُلٍ أو فَعِلٍ، كعَضْدٍ وكَتْفٍ، انتهى كلامه.
وقوله: {وَعِدْهُمْ} أي: وعدهم المواعيد الباطلة حتى يغتروا بها.
وقوله: {إِلَّا غُرُورًا} مفعول ثان، والغرور: تزيين الخطأ بما يوهم أنه صواب.
وقوله: {وَكِيلًا} حال أو تمييز.