أَحَدُهُمَا: هُوَ مَفْعُولٌ بِهِ بِاسْأَلْ عَلَى الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الْمَعْنَى اذْكُرْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ إِذْ جَاءَهُمْ، وَهِيَ غَيْرُ مَا قُدِّرَتْ بِهِ اسْأَلْ.
وَالثَّانِي: هُوَ ظَرْفٌ، وَفِي الْعَامِلِ فِيهِ أَوْجُهٌ ; أَحَدُهَا: آتَيْنَا، وَالثَّانِي: قُلْنَا مُضْمَرَةٌ ; أَيْ فَقُلْنَا لَهُ سَلْ. وَالثَّالِثُ: قُلْ. تَقْدِيرُهُ: قُلْ لِخَصْمِكَ: سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ; وَالْمُرَادُ بِهِ فِرْعَوْنُ ; أَيْ قُلْ يَا مُوسَى ; وَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ: إِذْ جِئْتَهُمْ ; فَرَجَعَ مِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ.
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا(102 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَقَدْ عَلِمْتَ) : بِالْفَتْحِ عَلَى الْخِطَابِ ; أَيْ عَلِمْتَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّكَ عَانَدْتَ، وَبِالضَّمِّ ; أَيْ أَنَا غَيْرُ شَاكٍّ فِيمَا جِئْتَ بِهِ.
(بَصَائِرَ) : حَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَجَاءَتْ بَعْدَ إِلَّا، وَهِيَ حَالٌ مِمَّا قَبْلَهَا لِمَا ذَكَرْنَا فِي هُودٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: (وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ) [هُودٍ: 27] .
قَالَ تَعَالَى: (وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا(104 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَفِيفًا) : حَالٌ بِمَعْنَى جَمِيعًا.
وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ كَالنَّذِيرِ وَالنَّكِيرِ ; أَيْ مُجْتَمِعِينَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا(105 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ) : أَيْ وَبِسَبَبِ إِقَامَةِ الْحَقِّ ; فَتَكُونُ الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةً بِأَنْزَلْنَا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا ; أَيْ أَنْزَلْنَاهُ وَمَعَهُ الْحَقُّ، أَوْ فِيهِ الْحَقُّ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ ; أَيْ أَنْزَلْنَاهُ وَمَعَنَا الْحَقُّ.
وَ (بِالْحَقِّ نَزَلَ) : فِيهِ الْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ دُونَ الثَّالِثِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ضَمِيرٌ لِغَيْرِ الْقُرْآنِ.