والرابع: قوله: «المُخْلصِينَ» ، وفيه قراءتا، تارة باسم الفاعل، وأخرى بسام المفعول وهذا يدلُّ على أنَّ الله تعالى استخلصه لنفسه، وأصطفاه لحضرته، وعلى كل [وجه] فإنَّه أدلُّ الألفاظ على كونه منزهاً عمَّا أضافوه إليه.
وأما إقرار إبليس بطهارته فقوله: {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص: 8283] فهذا إقرارٌ من إبليس بأنه ما أغواهُ، وما أضله عن طريف الهدى، فثبت بهذه الدَّلائل أنَّ يوسف عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ بريءٌ عمَّا يقوله هؤلاء.
وإذا عرفت هذا فنقول: الكلام على ظاهر هذه الآية يقع في مقامين:
المقام الأول: أن نقول: إنَّ يوسف عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ ما همَّ بها، لقوله تعالى: {لولا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} ، وجواب «لَوْلاَ» هاهنا مقدمٌ، وهو كما يقالُ: قد كنت من الهَالكينَ لولا أنَّ فلاناً خلصك، وطعن الزَّجاجُ في هذا الجواب من وجهين:
الأول: أن تقديم جواب (لَوْلاَ) شاذٌّ، وغير موجود في الكلامِ الفصيحِ.
الثاني: أنَّ «لَوْلاَ» يجابُ جوابها باللاَّمِ، فلو كان الأمرُ على ما ذكرتم لقال: ولقد همَّت به، ولهم بها لوْلاَ.
وذكر غير الزجاج سؤالاً ثالثاً، وهو: أنَّهُ لو لم يوجد الهمُّ لما كان لقوله: {لولا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} فائدة.