فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226529 من 466147

أحدهما: أنه من قول المرأة ووجه هذا القول أن هذا كلام متصل بما قبله وهو قول المرأة الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين، ثم قالت: (ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب) والمعنى ذلك ليعلم يوسف أني لم أخنه في حال غيبته وهو في السجن ولم أكذب عليه بل قلت أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين وإن كنت قد قلت فيه ما قلت في حضرته، ثم بالغت في تأكيد هذا القول فقالت (وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ) يعني أني لما أقدمت على هذا الكيد والمكر لا جرم أني افتضحت لأن الله لا يرشد ولا يوفق كيد الخائنين.

والقول الثاني: أنه من قول يوسف عليه الصلاة والسلام وهذا قول الأكثرين من المفسرين والعلماء.

ووجه هذا القول أنه لا يبعد وصل كلام إنسان بكلام إنسان آخر إذا دلت القرينة عليه فعلى هذا يكون معنى الآية أنه لما بلغ يوسف قول المرأة (أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين) قال يوسف (ذلك) أي الذي فعلت من ردي رسول الملك إليه (ليعلم) يعني العزيز (أني لم أخنه) في زوجته (بالغيب) يعني في حال غيبته، فيكون هذا من كلام يوسف اتصل بقول امرأة العزيز (أنا راودته عن نفسه) من غير تمييز بين الكلامين لمعرفة السامعين لذلك مع غموض فيه لأنه ذكر كلام إنسان ثم أتبعه بكلام إنسان آخر من غير فصل بين الكلامين، ونظير هذا قوله تعالى: (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ)

هذا من قول الملأ، (فماذا تأمرون) من قول فرعون ومثله قوله تعالى: (وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً) هذا من قول بلقيس (وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ) من قوله عز وجل تصديقا لها، وعلى هذا القول اختلفوا أين كان يوسف حين قال هذه المقالة على قولين أحدهما أنه كان في السجن، وذلك أنه لما رجع إليه رسول الملك وهو في السجن وأخبره بجواب امرأة العزيز للملك قال حينئذ (ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب) وهذه رواية أبي صالح عن ابن عباس وبه قال ابن جريج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت