وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْقَمِيصَ الَّذِي بَعَثَهُ هُوَ الْقَمِيصُ الَّذِي قُدَّ مِنْ دبره، ليعلم يعقوب أنه عصم من الزنى، وَالْقَوْلِ الْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذكره القشيري والله أعلم.
(قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ(95)
أَيْ لَفِي ذَهَابٍ عَنْ طَرِيقِ الصَّوَابِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ زَيْدٍ: لَفِي خَطَئِكَ الْمَاضِي مِنْ حُبِّ يُوسُفَ لَا تَنْسَاهُ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَفِي جُنُونِكَ الْقَدِيمِ.
قَالَ الْحَسَنُ: وَهَذَا عُقُوقٌ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَسُفْيَانُ: لَفِي مَحَبَّتِكَ الْقَدِيمَةِ.
وَقِيلَ: إِنَّمَا قَالُوا هَذَا، لِأَنَّ يُوسُفَ عِنْدَهُمْ كَانَ قَدْ مَاتَ.
وَقِيلَ: إِنَّ الَّذِي قَالَ لَهُ ذَلِكَ مَنْ بَقِيَ مَعَهُ مِنْ وَلَدِهِ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمُ الْخَبَرُ.
وَقِيلَ: قَالَ لَهُ ذَلِكَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَقَرَابَتِهِ.
وَقِيلَ: بَنُو بَنِيهِ وَكَانُوا صِغَارًا، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَالُوا يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ(97) قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98)
فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، التَّقْدِيرُ: فَلَمَّا رَجَعُوا مِنْ مِصْرَ قَالُوا يَا أَبَانَا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي قَالَ لَهُ: (تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ) بَنُو بَنِيهِ أَوْ غَيْرُهُمْ مِنْ قَرَابَتِهِ وَأَهْلِهِ لَا وَلَدُهُ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا غُيَّبًا، وَكَانَ يَكُونُ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي الْعُقُوقِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِنَّمَا سَأَلُوهُ الْمَغْفِرَةَ، لِأَنَّهُمْ أَدْخَلُوا عَلَيْهِ مِنْ أَلَمِ الْحُزْنِ مَا لَمْ يَسْقُطِ الْمَأْثَمُ عَنْهُ إِلَّا بِإِحْلَالِهِ.