(فَقُولُوا يَا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ) وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ وَأَبُو رَزِينٍ (إِنَّ ابْنَكَ سُرِّقَ) .
النَّحَّاسُ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ، الْكِسَائِيَّ يَقْرَأُ: (يَا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ) بِضَمِّ السِّينِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَكْسُورَةً، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، أَيْ نُسِبَ إِلَى السرقة ورمي بها، مثل خونته وفسقته وجرته إِذَا نَسَبْتُهُ إِلَى هَذِهِ الْخِلَالِ.
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: (سَرَقَ) يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا - عُلِمَ مِنْهُ السَّرِقُ، وَالْآخَرُ - اتُّهِمَ بِالسَّرِقِ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالسَّرِقُ وَالسَّرِقَةُ بِكَسْرِ الرَّاءِ فِيهِمَا هُوَ اسْمُ الشَّيْءِ الْمَسْرُوقِ، وَالْمَصْدَرُ يَسْرِقُ سَرَقًا بِالْفَتْحِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا)
يُرِيدُونَ مَا شَهِدْنَا قَطُّ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا، وَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ شَهِدْنَا بِالظَّاهِرِ وَمَا نَعْلَمُ الْغَيْبَ، كَأَنَّهُمْ وَقَعَتْ لَهُمْ تُهْمَةٌ مِنْ قَوْلِ بِنْيَامِينَ: دَسَّ هَذَا فِي رَحْلِي مَنْ دَسَّ بِضَاعَتَكُمْ فِي رِحَالِكُمْ، قَالَ مَعْنَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ.
وَقِيلَ الْمَعْنَى: مَا شَهِدْنَا عِنْدَ يُوسُفَ بِأَنَّ السَّارِقَ يُسْتَرَقُّ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا مِنْ دِينِكَ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
(وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ) أَيْ لَمْ نَعْلَمْ وَقْتَ أَخَذْنَاهُ مِنْكَ أَنَّهُ يَسْرِقُ فَلَا نَأْخُذُهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: ما كنا
نَعْلَمُ أَنَّ ابْنَكَ يُسْتَرَقُّ وَيَصِيرُ أَمْرُنَا إِلَى هَذَا، وَإِنَّمَا قُلْنَا: نَحْفَظُ أَخَانَا فِيمَا نُطِيقُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنُونَ أَنَّهُ سَرَقَ لَيْلًا وَهُمْ نِيَامٌ، وَالْغَيْبُ هُوَ اللَّيْلُ بِلُغَةِ حِمْيَرَ، وَعَنْهُ: مَا كُنَّا نَعْلَمُ مَا يَصْنَعُ فِي لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ وَذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ.
وَقِيلَ: مَا دَامَ بمرأى منا لم يجز خَلَلٌ، فَلَمَّا غَابَ عَنَّا خَفِيَتْ عَنَّا حَالَاتُهُ.