وقد روي عن الحسن أن أخاه مات، فجزع الحسن جزعاً شديداً، فعوتب في ذلك، فقال: ما وجدت الله عاب على يعقوب الحزن حيث قال: «يا أسفى على يوسف» .
قوله تعالى: (قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ(85)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف حلفوا على شيء يجوز أن يتغير؟
فالجواب: أن في الكلام إِضماراً، تقديره: إِن هذا في تقديرنا وظننا.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف صبر يوسف عن أبيه بعد أن صار ملكاً؟
فقد ذكر المفسرون عنه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أنه يجوز أن يكون ذلك عن أمر الله تعالى، وهو الأظهر.
والثاني: لئلّا يظنّ الملك بتعجيل استدعائه أهله، شدة فاقتهم.
والثالث: أنه أحب بعد خروجه من السجن أن يدرِّج نفسه إِلى كمال السرور.
والصحيح أن ذلك كان عن أمر الله تعالى، ليرفع درجة يعقوب بالصبر على البلاء.
وكان يوسف يلاقي من الحزن لأجل حزن أبيه عظيماً، ولا يقدر على دفع سببه.
قوله تعالى: (يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال: «من يوسف» والغالب أن يقال: تحسست عن كذا؟
فعنه جوابان ذكرهما ابن الأنباري:
أحدهما: أن المعنى: عن يوسف، ولكن نابت عنها «من» كما تقول العرب: حدثني فلان من فلان، يعنون عنه.
والثاني: أن «مِن» أوثرت للتبعيض، والمعنى: تحسَّسُوا خبراً من أخبار يوسف.
قوله تعالى: (هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ)
«فَإِنْ قِيلَ» : فالذي فعلوا بيوسف معلوم، فما الذي فعلوا بأخيه، وما سعَوا في حبسه ولا أرادوه؟
فالجواب من وجوه:
أحدها: أنهم فرَّقوا بينه وبين يوسف، فنغَّصوا عيشه بذلك.
والثاني: أنهم آذوْهُ بعد فُقْدِ يوسف.
والثالث: أنهم سبّوه لما قُذف بسرقة الصاع.
قوله تعالى: (يَأْتِ بَصِيراً)
قال أبو عبيدة: يعود مبصراً.
«فَإِنْ قِيلَ» : من أين قطع على الغيب؟