الجواب عنه: قال الكلبي قال: إن فتى يوسف وهو المؤذّن قال لهم: إنّ الملك ائتمنني بالصاع وأخاف عقوبة الملك، فلي اليوم عنده مقولة حسنة، فإن لم أجده تخوّفت أن تسقط منزلتي وأفتضح في مصر، قالُوا: ... لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ إنا منذ قطعنا هذا الطريق لم ننزل عند أحد ولا أفسدنا شيئا وسلوا عنا من مررنا به، هل ضررنا أحدا؟ أو هل أفسدنا شيئا؟
وإنّا قد رددنا الدراهم كما وجدنا في رحلنا، فلو كنّا سارقين ما رددناها.
قال فتى يوسف: إنّه صواع الملك الأكبر الذي يكتال فيه.
وقال بعضهم: إنّما قالوا ذلك لأنّهم كانوا معروفين أنّهم لا يتناولون ما ليس لهم.
وقيل: إنّهم كانوا حين دخلوا مصر كمّوا أفواه دوابهم لكي لا تتناول من حروث الناس.
فإن قيل: كيف استجاز يوسف تسميتهم سارقين؟
قيل: فيه جوابان:
أحدهما أنّه أضمر في نفسه أنّهم سرقوه من أبيه.
والآخر أنّه من قول المنادي لا من أمر يوسف والله أعلم.
(فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ ...(76)
وإنّما أنث الكناية في قوله (استخرجها) والصواع مذكر، وقد قال الله تعالى: وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ لأنّ ردّه إلى السقاية كقوله: الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ، ثمّ قال: هُمْ فِيها خالِدُونَ) ردّها إلى الجنّة وقوله: (وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ) ، ثمّ قال: (فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ) ، أي من الميراث.
وقيل: ردّ الكناية إلى السرقة.
وقيل: إنّما أنّثها لأنّ الصواع يذكر ويؤنّث فمن أنّثه قال: ثلاث أصوع مثل أدود ومن ذكّره قال: ثلاثة أصواع مثل ثلاثة أثواب.
(قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ(89)
فإنّ سئل عن معنى قول يوسف (ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ)