الندامة لما رأوا العذاب , وقضي بينهم بالقسط , وهم لا يظلمون) . .
ثم تواجه ما يترتب على اضطراب تصورهم للألوهية ; وما يترتب على تكذيبهم بالبعث والآخرة , وما يترتب على تكذيبهم بالوحي والنذارة , من انطلاقهم في واقع الحياة العملية يزاولون خصائص الربوبية في التشريع لحياتهم , والتحليل والتحريم في أرزاقهم ومعاملاتهم وفق ما تصوره لهم وثنيتهم واعتقادهم بالشركاء الذين يجعلون لهم نصيبا مما رزقهم الله يأخذه السدنة والكهنة ليحلوا لهم ما يشاءون ويحرموا عليهم ما يشاءون . . وهي القضية الكبرى التي تلي قضية الاعتقاد وتنبثق منها: (قل:أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا ? قل:آلله أذن لكم ? أم على الله تفترون ? وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة ? إن الله لذو فضل على الناس , ولكن أكثرهم لا يشكرون) .
والسورة تحتشد - في إبلاغ تلك الحقائق التي تحتويها وتثبيتها وتعميقها واستجاشة القلوب والعقول لها - بشتى المؤثرات الموحية , التي يحفل بها الأداء القرآني الفريد في الموضوع وفي التعبير عنه سواء . وهي مؤثرات - على عمقها وحيويتها وحركتها - تناسب شخصية السورة وطبيعتها التي تحدثنا في الفقرة الأولى عنها . . وهذه نماذج منها , نلم بها هنا إجمالا , حتى نستعرضها في السياق تفصيلا: