{فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً} [التوبة: 83] يشير إلى أن استئذانهم للخروج أو قتالهم العدو من النفاق فلا تقبل منهم، فإن الله لا يقبل منهم، فإن قيل: كانت أعمال المنافقين من الشهادة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد مقبولة عند النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم تكن مقبولة عند الله تعالى فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"نحن نحكم بالظاهر واللهُ يتولى السرائر"فما كانت الحكمة في أن الله تعالى أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يقبل من المخلفين أعمالهم من الخروج معه والقتال مع العدو، وغير ذلك قلنا: الحكمة في ذلك الله أعلم: أن المنافقين لمَّا كانوا يظهرون الإسلام والائتمار بأوامر النبي صلى الله عليه وسلم مع ما يضمرون من الكفر والنفاق فكانت أعمالهم مقبولة عند النبي صلى الله عليه وسلم، وسرائرهم مركونة إلى الله تعالى؛ طمعاً في إنابتهم ورجوعهم من النفاق إلى الوفاق، فلمَّا أظهروا ما كانوا يضمرون من النفاق، وخالفوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم وتخلفوا عنه وقعدوا عن الجهاد ورضوا به وأصروا على كفرهم ونفاقهم، وما ندموا على ما فعلوا فأشير إليهم {إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ} [التوبة: 83] وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يقبل منهم أعمالهم المشوبة بالنفاق، وقيل له: {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [التوبة: 84] ماتوا يؤمنون بك ولا بصلواتك إنها حق ودعائك أنه صدق.