التوبة: (102) وآخرون اعترفوا بذنوبهم) [الآية: 102] .
قال بعضهم: صفة النادمين والمعرضين عن الذنوب والناوين للتوبة، وهو الاعتراف
بما سبق منهم، وكثرة الندم على ذلك والاستغفار منه ونسيان الطاعات وذكر المعاصي
على الدوام والابتهال إلى الله بصحة الافتقار، لعل الله يفتح له باب التوبة ويجعله من
أهلها.
قال الله تعالى: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا) .
قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)
التوبة: (103) خذ من أموالهم) [الآية: 103] .
قال بعضهم: خذ منهم الصدقة فإن أخذك يطهرهم لإعطاء الزكاة، وتطهرهم عن
دنس الأكوان، وصلواتك تسكنهم إلى الآخرة وتقطعهم عن الدنيا.
قال رويم: تطهر سرائرهم وتزكي نفوسهم.
وقيل في قوله عز وجل: (وصل عليهم) : أي: ادع لهم فإن دعاءك لهم سكون
إلى الآخرة وانقطاع عن الدنيا.
قوله تعالى: (ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات)
التوبة: (104) ألم يعلموا أن) [الآية: 104] .
قال النصرآباذي: فرق بين الأخذ والقبول، لأنه قد يقبل ولا يأخذ، ولا يأخذ إلا
عن قبول فالأخذ أثم وأدم.
وقال أيضا: أخذ الصدقة أحل من قبول التوبة، لذلك يقع فيه التربية.
قال النبي (صلى الله عليه وسلم) : إن الله يأخذها فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله.
قوله تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون 2
التوبة: (105) وقل اعملوا فسيرى) [الآية: 105] .
قال أبو حفص وأبو عثمان: اعمل وأصلح العمل وأخلص النية فإن الله عز وجل
يرى سرك وضميرك، والرسول يراه رؤية مشاهدة، والمؤمنون يرونه رؤية فراسة
وتوسم.
قال الله تعالى: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) .
قوله تعالى: (لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه)
التوبة: (108) لا تقم فيه) [الآية: 108] .
قال أبو بكر الوراق: من صحح إرادته بدا ولم يعارضه شك أو ريبة، فإن أحواله
تجري على الاستقامة، فتصحيح الإرادة هو الخلع عن مراده أجمع، والرجوع إلى مراد
الله فيه، قال الله عز وجل: (لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه) .