وقال عبد الله بن مبارك: المقام في عرضات الشر وأماكنه من أوائل الخذلان، وقد
أمر الله بالفرار منها.
قال الله تعالى: (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) .
قال أبو عثمان: أرض الفتنة لا ينبت فيها إلا الفتنة، وأرض الرحمة يصيب الإنسان
رحمتها ولو بعد حين.
قوله تعالى: (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين) .
قال سهل: الطهارة على ثلاثة أوجه: طهارة العلم من الجهل وطهارة الذكر من
النسيان وطهارة الطاعة من المعصية.
قال بعضهم: (فيه رجال يحبون أن يتطهروا (أي يطهروا أسرارهم من دنس
الأكوان.
قال سهل: هذه الطهارة التي ذكر الله هي الطاعة لله عز وجل وإدامة الذكر له سرا
وعلنا.
قال بعضهم: طهارتهم من الأوهام القبيحة والأماني الفاسدة دون ارتكابها.
قوله تعالى: (أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير)
التوبة: (109) أفمن أسس بنيانه) [الآية: 109] .
قال أبو تراب النخشي: من كان ابتداء إرادته على الصحة والسلامة من هواجس
نفسه بلغ إلى الرضوان الأكبر والمقام الأرفع، قال الله: (أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان) .
قال الواسطي رحمة الله عليه: على تقوى من الله لا من نفسه يكون الله أصل ذلك
التقوى.
قوله تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم)
التوبة: (111) إن الله اشترى) [الآية: 111] .
سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار يقول: سمعت ابن عطاء
يقول: في قوله: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم) قال: نفسك موضع كل
شهوة وبلية ومالك محل كل إثم ومعصية، فأراد أن يزيل ملكك عما يضرك، ويعوضك
عليه ما ينفعك عاجلا وآجلا.
قال سهل: لا نفس للمؤمن إنها دخلت في البيع من الله، فمن لم يبع من الله حياته
الفانية كيف يعيش مع الله ويحيا حياة طيبة قال الله عز وجل: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم) .
قال جعفر في قوله: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم) قال: مكر بهم على لسان
الحقيقة وعلى لسان المعاملة اشترى منهم الأجساد لمواضع وقوع المحبة من قلوبهم
وأحياهم بالوصلة.