وقال الله تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات) قال أبو بكر الوراق: المؤمن يوالي المؤمن
طبعاً وسجية.
قوله تعالى: (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم)
التوبة: (73) يا أيها النبي) [الآية: 73] .
قال محمد بن علي: جاهد الكفار بالسيف والمنافقين باللسان.
قال سهل: النفس كافرة فجاهدها بسيف المخالفة، وحملها حمولات الندم وسيرها
في مفاوز الخوف، لعلك تردها إلى طريق التوبة والإنابة، ولا تصح التوبة إلا لمتجبر في
أمره مبهوت في شأنه، واله القلب مما جرى عليه، قال الله جل وعز: (حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت) [التوبة: 25] .
قوله تعالى: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن 2
التوبة: (75) ومنهم من عاهد) [الآية: 75] .
قال: سمعت النصرآباذي يقول في هذه الآية: الفضل رؤية الإحسان راء من أنفسهم
إحساناً لم يعلموه بعد، وصدقة لم يتصدقوا بها وصححوا لأنفسهم أفعالاً بقوله:
لنصدقن، فنقضوا العهد لما أظفرهم بما سألوه، فتولدهم من ذلك البخل الذي قال النبي
(صلى الله عليه وسلم) "أي داء أدوى من البخل"والتواني عن سبيل الرشد، والإعراض عن مناهج
الحق.
وقال: البخل يتولد منه أنواع الأدواء فبخل تستعمله في نفسك مع نفسك وبخل
تستعمله مع بني جنسك.
وبخل تستعمله في التحية، قال النبي (صلى الله عليه وسلم) : البخيل من ذكرت عنده ولم يصل
علي" (صلى الله عليه وسلم) . وقال:"أبخل الناس من بخل بالسلام"."
قوله تعالى: (فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه)
التوبة: (77) فأعقبهم نفاقا في) [الآية: 77] .
وهو ميراث البخل وهو الكذب والخلف والخيانة، لذلك قال النبي (صلى الله عليه وسلم) :"علامة"
المنافق ثلاثة: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان"."
وظهرت هذه الثلاثة في تقلبه.
قوله تعالى: (فلما ءاتاهم من فضله بخلوا به)
التوبة: (76) فلما آتاهم من) [الآية: 76] .
سئل أبو حفص: ما البخل؟ قال: نزل الإيثار عند الحاجة إليه.
قال حمدون القصار: من رأى لنفسه ملكاً، فقد بخل لأنه قصر عنه الأيدي
الأخرى.
قوله تعالى: (ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم)