إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا:
إِذَا: اسم شرط غير جازم في محل نصب على الظرفية الزمانية.
مَا: زائدة للتوكيد. أَتَوْكَ: فعل الشرط. ماض مبني على الضم المقدر
على اللام المحذوفة. والواو: في محل رفع فاعل. والكاف: في محل نصب مفعول
به.
لِتَحْمِلَهُمْ: اللام: تعليلية جارة. تَحْمِلَهُمْ: مضارع منصوب بـ"أن"مضمرة
جوازًا. والهاء: في محل نصب مفعول به. والميم: للجمع.
-والمصدر المؤول من (أن والفعل) في محل جر باللام. والجار والمجرور
متعلق بـ"أَتَوْكَ".
* وجملة:"أَتَوْكَ"في محل جر بالإضافة إلى"إِذَا".
قُلْتَ: فعل ماض. التاء: في محل رفع فاعل.
* وفي محل جملة"قُلْتَ"الأوجه الآتية:
1 -جواب"إِذَا"الشرطية لا محل له من الإعراب.
2 -معطوفة على جملة الشرط. وحرف العطف محذوف تقديره: الواو أو
الفاء. وإلى ذلك ذهب الجرجاني وابن عطية.
والمعنى: (إذا ما أتوك ... وقلت ... ) أو"فقلت"، وعلى ذلك يكون
في محل جر كالمعطوف عليه.
3 -في محل نصب حال من (الكاف) في"أَتَوْكَ". وفيه"قد"مقدرة عند
من يشترط ذلك في جملة الحال التي فعلها ماض، وبلا تقدير عند من
لا يشترط ذلك، فهو كقوله تعالى:"أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ"
[النساء/ 90] ، وإليه ذهب الزمخشري.
4 -أن يكون قوله:"قُلْتَ لَا أَجِدُ ..."استئنافًا معترضًا فلا محل له من
الإعراب. كأنه قيل: ما لهم تولوا باكين؟ قلت: لا أجد ما أحملكم عليه.
وقد جوزه الزمخشري واستحسنه.
واعترض ذلك أبو حيان، قال: ولا يجوز ولا يحسن في كلام العرب؛ فكيف
في كلام الله؟. غير أن تلميذه السمين انتصر للزمخشري فقال: ولا أدري ما سبب
منعه وعدم استحسانه مع ظهوره لفظًا ومعنى، وذلك لأن توليهم ليس مترتبًا على
مجرد مجيئهم له عليه السلام ليحملهم، بل على قوله:"لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ"
عَلَيْهِ"، فحسُنَ أن يجعل قوله:"قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ"جوابًا لمن سأل"
عن علة توليهم وأعينهم فائضة دمعًا، وهو المعنى الذي قصد إليه أبو القاسم.