{لَمَسْجِدٌ} ابتداء. {أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى} نعت. {أَحَقُّ} خبر الابتداء. {أَنْ تَقُومَ فِيهِ} في موضع نصب أي بأن تقوم فيه. قال سعيد بن المسيب: المسجد الذي أسّس على التقوى مسجد المدينة الأعظم، وروي عن ابن عباس أنه مسجد قباء، وكذا قال الضحاك وقد ذكرنا الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه سئل عنه فقال: هو مسجدي هذا. {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} قال الشّعبي: هم أهل مسجد قباء أنزل الله جلّ وعزّ فيهم هذا.
قال أبو جعفر: يكون على قول الشعبي فيه لمسجد قباء ويكون الضميران مختلفين، وقد يجوز أن يكونا متّفقين ويكونا لمسجد النبي صلّى الله عليه وسلّم.
[سورة التوبة (9) : آية 109]
{أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) }
{أَفَمَنْ أَسَّسَ} [2] بُنْيَانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ من بمعنى الذي وهو في موضع رفع بالابتداء وخبره {خَيْرٌ} ، {أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ} عطف على الأولى، وهذه قراءة زيد بن ثابت وبها قرأ نافع. وفيه أربع قراءات سوى هذه القراءة: قرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع وأبو عمرو وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ} بفتح الهمزة ونصب البنيان وهو اختيار أبي عبيد لكثرة من قرأ به وأن الفاعل
سمّي فيه، وقرأ نصر بن عاصم {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ} رفع أسسا بالابتداء وخفض بنيانه بالإضافة والخبر {عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ} والجملة في الصلة وأسس وأسّ بمعنى واحد مثل عرب وعرب. قال أبو حاتم: وقرأ بعض القرّاء افمن أساس بنيانه. قال أبو جعفر: أساس واحد وجمعه أسس، والقراءة الخامسة حكاها أبو حاتم أيضا وهي افمن أساس بنيانه وهذا جمع أسّ كما يقال: خفّ وأخفاف والكثير أساس مثل خفاف وقال الشاعر: [الخفيف] 194 أصبح الملك ثابت الآساس ... بالبهاليل من بني العبّاس