{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (16) }
{أَمْ حَسِبْتُمْ} خروج من شيء إلى شيء . {أَنْ تُتْرَكُوا} في موضع المفعولين على قول سيبويه، وعند أبي العباس أنه قد حذف الثاني، {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ} جزم بلمّا وإن كانت «ما» زائدة فإنّها عند سيبويه تكون جوابا لقولك قد فعلت وكسرت الميم لالتقاء الساكنين. قال الفراء {وَلِيجَةً} بطانة من المشركين يتخذونهم ويفشون إليهم أسرارهم ويعلمونهم أمورهم.
[سورة التوبة (9) : آية 17]
{مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (17) }
{أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ} اسم كان. {شَاهِدِينَ} على الحال. و {أُولَئِكَ} ابتداء.
{حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} الخبر.
[سورة التوبة (9) : آية 18]
{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18) }
{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ} (ما) كافة والفعل متقدّم لأنه لمن. {وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ} حذفت الألف للجزم. قال سيبويه: واعلم أنّ الآخر إذا كان يسكن في الرفع حذف في الجزم لئلّا يكون الجزم بمنزلة الرفع. {فَعَسى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} وعسى من الله جلّ وعزّ واجبة.
[سورة التوبة (9) : آية 19]
{أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) }
{أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ} التقدير في العربية أجعلتم أصحاب سقاية الحاجّ وقيل:
التقدير كإيمان من آمن بالله وجعل الاسم موضع المصدر إذ علم معناه مثل: إنّما
السخاء حاتم وإنّما الشعر زهير. {وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} مثل {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: