وقيلَ: إنَّه كان في عهدِ إبراهيمَ - عليه السلامُ - ، وقيلَ: إنَّ سبب تحريمِ هذه الأشهرِ الأربعةِ بينَ العربِ لأجلِ التمكُّن منَ الحجِّ والعُمْرةِ ، فحُرِّمَ شهرُ ذي الحجَّةِ ، لوقوع الحجِّ فيه ، وحُرِّم معه شهرُ ذي القعدة ، للسَّيْرِ فيه إلى الحجِّ. وشهر المحرم ، للرجوع فيه من الحجِّ ، حتى يأمَنَ الحاجُّ على نفسِهِ من حين يخرجُ من بيتِهِ إلى أن يرجعَ إليه.
وحُرِّمَ شهرُ رجب ، للاعتمارِ فيه في وسطِ السًّنةِ ، فيعتمِرُ
فيه مَنْ كان قريبًا من مكّةَ.
وقد شرع اللهُ في أولِ الإسلامِ تحريمَ القتالِ في الشهرِ الحرام ، قالَ تعالَى:
(لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ) .
وقال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) .
وخرَّجَ ابنُ أبي حاتمٍ بإسنادِهِ عن جُنْدُبِ بنِ عبدِ اللَّهِ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعثَ رهطَا وبعثَ عليهم عبدَ اللَّهِ بنَ جَحْشٍ ، فلقوا ابنَ الحضْرمِيِّ فقتلوه ، ولم يدْرُوا أنَّ ذلك من رجبٍ أو من جُمادى ، فقال المشركونَ للمسلمينَ.
قتلتُم في الشهرِ الحرامِ ، فأنزلَ اللَّهُ عزَ وجل: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كبِيرٌ) الآية.
وروى السُّدِّيُّ عن أبي مالكٍ ، وعن أبي صالح ، عن ابنِ عباسٍ ، وعن
مُرَّةَ ، عن ابنِ مسعودٍ في هذه الآيةِ ، فذكروا هذه القصةَ مبسوطةً ، وقالُوا
فيها: فقال المشركونَ: يزعمُ محمدٌ يتبعُ طاعةَ اللَّهِ وهو أوَّلُ مَن استحلَّ
الشهرَ الحرامَ ، فقال المسلمونَ: إنَّما قتلناه في جُمَادى.