عن جدِّه قال: كان العربُ يُحِلُّون عامًا شهرًا ، وعامًا شهرين ، ولا يُصيبون
الحجَّ إلا في كلِّ ستةٍ وعشرين سنة مرةً واحدةً ، وهو النَّسيءُ الذي ذكرَهُ اللَّهُ
في كتابه ، فلما كان عام حَجَّ أبو بكر الصديقُ بالناس ، وافَقَ في ذلك العامِ
الحجَّ ، فسمَّاه اللَّهُ يوم الحج الأكبر.
ثم حجَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في العامِ المُقْبلِ ، فاستقبَلَ النَّاسُ الأهلَّةَ ، فقال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"إنَّ الزمانَ قد اسْتدارَ كهيئتِهِ يومَ خلقَ الله السماوات والأرضَ"
وقيل: بل اسْتدارَةُ الزَّمانِ كهيئتِهِ كانَ من عام الفتح.
وخرَّج البزارُ في"مسندهِ"من حديث سُمرةَ بن جُنْدَب أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -
قال: لهم يومَ الفتح:"إنَّ هذا العامَ الحجُّ الأكبرُ ، قد اجتمعَ حجُّ المسلمينَ وحجُّ المشركينَ في ثلاثةِ أيامٍ متتابعاب ، واجتمَعَ حجُّ اليهودِ والنَّصارى في ستَّةِ أيام متتابعاتٍ."
ولم يجتمع منذُ خلقَ اللَّه السماواتِ والأرضَ ، ولا يجتمعُ بعدَ العامِ حتَّى تقومَ
السَّاعة"."
وفَي إسنادِهِ يوسف السَّمْتِي ، وهو ضعيف جدًّا ، واختلفُوا لم سُميتْ هذه
الأشهر الأربعةُ حُرُمًا ؟.
فقيل: لعظم حُرمتِها وحُرمة الذَّنْبِ فيها.
قال عليٌّ بنُ أبي طلحةَ ، عن ابنِ عباس: اختصَّ اللَّهُ أربعةَ أشهر جعلهُنَّ
حُرمًا ، وعظَّمَ حُرماتهنَّ ، وجعل الذَّنْبَ فيهن أعظمَ ، وجعلَ العملَ الصالحَ
والأجر أعظم.
قال كعبٌ: اختارَ اللَّهُ الزمان ، فأحبُّهُ إلى اللَّه الأشهر الحُرُمُ.
وقد رُوي مرفوعًا ، ولا يصحُّ رفعُهُ.
وقد قيلَ في قولِهِ تعالى: (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفسَكمْ) : إنَّ المرادَ
في الأشهرِ الحُرمِ ، وقيل: بل في جميع شُهورِ السنةِ.
وقيل: إنَّما سُمِّيتْ حُرُمًا لتحريمِ القتالِ فيها.
وكان ذلك معروفًا في الجاهليةِ.