* قوله تعالى: وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ. ثم قال بعده: وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ؛ لأن قوله: وَطَبَعَ محمول على رأس الآية وهو قوله:
وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فبنى مجهول على مجهول. والثانى محمول على ما تقدم من ذكر الله سبحانه مرات فكان اللائق وَطَبَعَ اللَّهُ. ثم ختم كل آية بما يليق بها فقال في الأولى: لا يَفْقَهُونَ. وفى الثانية: لا يَعْلَمُونَ؛ لأن العلم فوق الفقه والفعل المسند إلى «الله» فوق [المسند إلى] المجهول.
* قوله تعالى: وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ [وقال في الأخرى: فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ] ؛ لأن الأولى في المنافقين ولا يطلع على ما في ضمائرهم إلا الله، ثم رسوله باطلاع الله إياه عليها لقوله: قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ والثانية في المؤمنين، وطاعات المؤمنين وعباداتهم ظاهرة لله ولرسوله والمؤمنين. وختم آية المنافقين بقوله: ثُمَّ تُرَدُّونَ فقطعه عن الأول لأنه وعيد. وختم آية المؤمنين بقوله: وَسَتُرَدُّونَ لأنه وعد بناه على قوله: فَسَيَرَى اللَّهُ.
* قوله تعالى: إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ، وفى الأخرى: إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ؛ لأن الآية الأولى مشتملة على ما هو من عملهم وهو قوله: وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا وعلى ما ليس من عملهم وهو الظمأ والنّصب والمخمصة؛ والله سبحانه بفضله أجرى ذلك مجرى عملهم في الثواب فقال: إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ أي جزاء عمل صالح.
والآية الثانية مشتملة على ما هو من عملهم وهو إنفاق المال في طاعة الله وتحمل المشاق في قطع [المسافات] فيكتب ذلك لهم بعينه، ولذلك ختم الآية بقوله: لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ؛ لأن الكل من عملهم فوعدهم أحسن الجزاء عليه. وختم الآية الأولى بقوله: إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ حين ألحق ما ليس من عملهم بما هو من عملهم ثم جازاهم على الكل أحسن الجزاء. [وهذا برهان شاف للقرآن، والله تعالى أعلم] . انتهى انتهى. {أسرار التكرار فِي القرآن صـ 95 - 101}