* قوله تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ في هذه السورة، وفي الصف: لِيُطْفِؤُا: هذه الآية تشبه قوله: يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ ولِيُعَذِّبَهُمْ، حذف
اللام من الآية الأولى لأن مرادهم إطفاء نور الله وهو المفعول به والتقدير: ذلك قولهم بأفواههم، ومرادهم إطفاء نور الله بأفواههم. والمراد الذي هو المفعول به في الصف مضمر تقديره: «ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب» ، ومرادهم افتراء الكذب على الله ليطفئوا نور الله فاللام لام العلة.
وذهب بعض النحاة إلى أن الفعل محمول على المصدر، أي إرادتهم لإطفاء نور الله، وقد سبق.
* قوله تعالى: وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ بزيادة (هو) :
هذه الكلمات تقع على وجهين: أحدهما: ذلِكَ الْفَوْزُ بغير «هو» ، وهو في القرآن في ستة مواضع: في براءة في موضعين، وفي النساء والمائدة والصف والتغابن.
وما في النساء (وذلك) بزيادة «واو» .
والثانى: ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ بزيادة «هو» ، وذلك في القرآن في ستة مواضع أيضا: في براءة [فى] موضعين. و [فى] يونس والمؤمن والدخان والحديد.
وما في براءة: أحدهما: بزيادة الواو، وهو قوله: فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وكذلك ما في المؤمن بزيادة الواو.
[و] الجملة إذا جاءت بعد جملة من غير تراخ بنزول، جاءت مربوطة بما قبلها إما بواو العطف وإما بكناية تعود من الثانية إلى الأولى، وإما بإشارة فيها إليها. وربما يجمع بين اثنين منها، والثلاثة: للدلالة على مبالغة فيها:
ففي براءة: خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ، وفيها أيضا: وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ فجمع بين اثنين. وبعدها: فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ فجمع بين الثلاثة تنبيها على أن الاستبشار من الله يتضمن رضوانه. والرضوان يتضمن الخلود في الجنان.
ويحتمل أن ذلك لما تقدمه من قوله: وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ فيكون كل واحد منها في مقابلة واحد.
وكذلك في المؤمن تقدمه فَاغْفِرْ وَقِهِمْ وَأَدْخِلْهُمْ فوقع الثلاثة في مقابلة الثلاثة وهذا برهان واضح.